Явление приливов и отливов в морях в арабском научном наследии: этапы развития научных теорий, объясняющих явление приливов и отливов в морях, и вклад арабских и мусульманских ученых в него, с редакцией группы арабских манускриптов по теме
ظاهرة مد وجزر البحار في التراث العلمي العربي: مراحل تطور النظريات العلمية التي تفسر ظاهرة المد والجزر في البحار وإسهامات العلماء العرب والمسلمين فيها مع تحقيق مجموعة من المخطوطات العربية المتعلقة بالموضوع
Жанры
فحينئذ ينتهي المد منتهاه في المرة الثانية من ذلك الموضع، ثم يبتدئ في الجزر والرجوع في المرة الثانية، فلا يزال يجزر ويرجع إلى البحر حتى يبلغ القمر أفق مشرق ذلك الموضع، فيعود المد إلى مثل ما كان عليه أولا، فيكون في كل يوم وليلة ومقدار مسير القمر فيها في كل مواضع البحر مدان وجزران؛ لأن القمر إذا كان في يوم من الأيام في درج من درج الفلك ثم يطلع على موضع البحر، فإذا سارت تلك الدرجة إلى أفق ذلك الموضع بعد ذلك بيوم فإن القمر يكون قد زال عن تلك الدرجة بمقدار مسيره المعدل في اليوم والليلة فتطلع عليهم بعد طلوع تلك الدرجة بمقدار سيره المعدل في اليوم والليلة؛ ولأن الأرض مستديرة والبحر محيط بها على استدارتها والقمر تطلع عليها كلها في مقدار اليوم والليلة، وفي مقدار سيره فيهما فإذن كلما تحرك صار موضع القمر لموضع من مواضع البحر، وصار ذلك الموضع أيضا وسط سماء لموضع آخر ومقربا لموضع آخر، ووتد أرض لموضع آخر ، وفيما بين كل واحد من هذه الأوتاد على حالة أخرى ببعض الكواكب فيكون إذن في وقت واحد في بعض المواضع ابتداء المد وفي غيره من المواضع ابتداء الجزر وفي مواضع أخر حالة أخرى للمد والجزر.
فإذا ابتدأ المد فإنه ليست تكون حاله عند جميع أصحاب البحر والشطوط والجزائر وأرحل البحر
10
حالا واحدة؛ لأن القوم الذين يكونون في لجة البحر
11
يجدون في وقت ابتداء المد للماء حركة من أسفل البحر إلى أعلاه، وبروز له انتفاخ ويهيج فيه رياح عاصفة وأمواج، فيعلمون بذلك أنه ابتدأ المد. فإن كان وقت الجزر نقصت تلك الرياح والأمواج وذهب الانتفاخ من الماء فيعلمون أنه قد جزر الماء، فأما أصحاب الشطوط والسواحل والجزائر وأرحل البحار من يكون بالقرب منها فإنهم يبدون في وقت المد للماء حركة وجرية من أسفله إلى أعلاه، ثم يجري بعد ذلك الماء الذي يكون على وجه هذه المواضع وأعلاها وتشتد جرية الماء من البحر إليهم وينتفخ ويرتفع فيعلو على أرضهم ولا يزال كذلك إلى أن يجزر فيرجع الماء عند ذلك إلى البحر ويخرج من تلك الأرحل والجزائر وينقص. وإنما يتبين يزدد الماء وجريته ومجيئه وذهابه في الشطوط وأرحل البحار، فأما في لجة البحر فإنه لا يوجد ذلك.
12
فأما الرياح التي تكون في الماء وتخرج منه ابتداء المد فإنما يكون ذلك المواضع التي يكون فيها ابتداء المد والمواضع القريبة منها، فأما في الشطوط وأرحل البحار والمواضع البائنة من لجة البحر فإنه قل ما يكون فيه هبوب الرياح وليس الوقت الذي يبتدئ فيه أول المد والجزر لأهل الشطوط والسواحل وأرحل البحار هو وقت ابتداء المد والجزر الذي يكون في البحر، بل يختلف اختلافا كثيرا حتى يظن كثير من الناس لما يرون من كثرة اختلاف ابتدائه في المواضع المختلفة أن القمر ليس بعلة للمد والجزر؛ لأن ابتداء قوة المد في البحار إنما يكون في موضع عميق واسع كثير المياه غليظها، ويكون الغالب على أرضه الصلابة أو كبير الجبال ويكون موضع القمر أفقا لهم وبقرب تلك المواضع من مسامتة القمر وطريقه، فإذا ابتدأ المد في هذه المواضع في وقت من الأوقات فإنه يتصل بسائر مياه البحر، إلا أنه لا يصير إلى الشطوط وأرحل البحار إلا وقد مضى من ابتداء المد في البحر في المواضع التي ذكرنا زمان من الأزمنة على قدر وبعد الشطوط وأرحل البحار من تلك المواضع؛ لأن الشطوط والجزائر وأرحل البحار التي تقرب من المواضع التي يكون فيها ابتدأ قوة المد يبين فيها المد قبل أن يبين في المواضع التي تبتعد عنها.
فأما إذا بعدت شطوط البحر وأرحله ومغايصه من المواضع التي يكون فيها ابتداء المد، وإنما يبلغ إليه المد عند قرب انتهائه في البحر، وكذلك الجزر فيتهيأ أن يكون المد في بعض الجزائر والشطوط البعيدة من المواضع التي يبتدئ فيها المد في وقت ابتداء المد، وإنما يكون ذلك لبعد تلك المواضع من المواضع التي يكون فيها ابتداء قوة المد والجزر.
13 (4-2) الفصل الخامس في علة المد والجزر
Неизвестная страница