وأما حصرها فهو أنك تقول العلم لا يخلوا إما أن ينتفي عن النفس شك أو شبهة أم لا انتفى فهو التكسب، وإن لم ينفى فهو الضروري، والضروري لا يخلو إما أن يكون حاصلا عن طريق أم لا إن لم يكن حاصلا عن طريق أم لا إن لم يكن فهو المنتدب، وهو لا يخلو إما ان يكون معدود في إكمال العقل أم لا إن لم يكن فهو مثل العلم، يريد إن كان غائبا، وإن كان معدودا في كمال العقل، فهو العلم بأحوال النفس، والعلم بأن العشرة أكثر من الخمسة، وأن القطن يحترق بالنار، والزجاج يتكسر بالأحجار، وإن كان حاصلا عن طريق فتلك الطريق لا تخلو إما أن تكون موجبة أو غير موجبة، إن كانت موجبة فهو العلم بالمشاهدات وإن كانت غير موجبة فهو الإعتيادي وهو لا يخلو إما أن تستمر العادة فيه أم لا، إن استمرت العادة فهو العلم لمخبر الأخبار المتواترة، وإن لم يستمر فهو الحفظ عن الدرس، والمكتسب لا يخلو إما أن يكون حاصلا عن طريق أم لا، إن لم يكن فهو علم المنتبه[44أ] من رقدته، وإن كان حاصلا عن طريق فتلك الطريق لا تخلو إما أن تكون موجبه أم لا، إن لم تكن موجبه فهو إلحاق التفصيل بالجملة، وإن كانت موجبه فهو النظر، وهو لا يخلو إما أن يكون ينظر في دليل أم لا، إن لم يكن فهو طريق النظر كأن ينظر في صفة لذات فيحصل العلم في صفة لتلك الذات، وإن كان نظر في دليل فهو على ضربين:
أحدهما: أن ينظر في ذات فيحصل له العلم بذات أخرى.
وثأنيها: أن ينظر في صفة لذات فيحصل لك العلم في صفة الذات، وإن كان ينظر في دليل، فهو على ضربين:
أحدهما: لذات فيحصل لك العلم في صفة لذات أخرى، وكل واحد من
هذين القسمين الآخرين النظر فيه واقع في الدليل.
[الفصل الثاني]
وأما الفصل الثاني: وهو أن النظر واجب.
فالكلام منه يقع في ثلاثة مواضع:
أحدها: في حكاية المذهب، وذكر الخلاف.
والثاني: في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالف.
والثالث: في بيان شبهة المخالف وإبطالها.
Страница 78