233

Якутат Гияса

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

Жанры

أما الأصل الأول: وهو أن الفعل قد صح منه، فالذي يدل على ذلك أنه قد وقع ووجد منه، والوقوع فرع على الصحة، والصحة الإمكان، ولا شك أنه لو لم يكن ممكن الوجود بل كان مستحيلا لما وقع، ولقائل أن يقول: إن الوقوع إنما يدل على الصحة التي هي نقيض الاستحالة، وهذه الصحة لا تدل على أنه قادر، فإن مسبب السبب قد صدر عنه ووقع، والوقوع فرع على الصحة كما ذكر، إذ لو كان مستحيلا لما وقع، ولم يدل ذلك على أن السبب قادر، وإنما الذي يدل على أنه قادر صحة الفعل التي هي إمكان أن يفعل أو أن لا يفعل، والوقوع لا يدل على هذه الصحة، وإنما الدليل على ذلك أنا نقول: قد دللنا على أن العالم صدر عنه على سبيل الصحة والاختيار، فثبت بذلك أن الفعل قد صح منه، وقد ثبت ما ذكرناه في هذا الأصل أن الدليل على أنه قادر هو الصحة لا الوقوع، وإنما ذكرنا الوقوع لنتوصل به إلى الصحة، حتى لو علمنا أنه يصح منه الفعل ولم يعلم وقوعه كفاه ذلك في أنه قادر.

وأما الأصل الثاني: هو أن الفعل لا يصح إلا من قادر فلك في الاستدلال على ذلك طريقان:

أحدهما: أن يبتدي فيه تعالى من دون قياس على الشاهد بأن يقول: إنه قد صح منه فعل من الأفعال ما تعذر علينا فلابد من أمر لأجله صح منه ما تعذر على غيره، وذلك ليس إلا كونه قادرا، ولا حاجة إلا القياس؛ لأن الذي يدل به في الشاهد قد أمكننا الابتداء به في الغائب، ولهذا لو لم يخلق الله تعالى إلا فعلا واحدا لأمكنه أن يستدل بهذه الطريقة، وإن لم يثبت في الشاهد جملتين حتى يصح من أحدهما الفعل، ويتعذر على الآخر، ثم نقيس الغائب عليه.

Страница 237