359

Министры и писатели

الوزراء والكتاب

قال هارون اليتيم: حضرت هرثمة بن أعين، وقد قدم مرو إلى المأمون مغاضبا لذي الرياستين، وكان ذو الرياستين يجلس على كرسي مجنح، ويحمل فيه إذا أراد الدخول على المأمون، فلا يزال يحمل حتى تقع عين المأمون عليه، فإذا وقعت وضع الكرسي، ونزل عنه، فمشى، وحمل الكرسي، حتى يوضع بين يدي المأمون، ثم يسلم ذو الرياستين، ويعود فيقعد عليه؛ وكان فيمن يحمل الكرسي سعيد بن مسلم، ويحيى بن معاذ. قال: وإنما ذهب ذو الرياستين في ذلك إلى مذهب الأكاسرة، فإن وزيرا من وزرائها كان يحمل في مثل ذلك الكرسي، ويقعد بين أيديها عليه، ويتولى حمله اثنا عشر رجلا من أولاد الملوك؛ فدخل هرثمة في أصحابه دار المأمون، فوجد ذا الرياستين جالسا على الكرسي في الدار، والمأمون في دار أخرى، فلما انتهى إلى موضعه قعد، ولم يسلم على ذي الرياستين، وفي يدي ذي الرياستين كتاب يكتبه، وهو مقبل عليه، فلما فرغ منه التفت إلى هرثمة، فقال: مرحبا وأهلا وسهلا يا أبا حاتم، أسعدك الله بمقدمك، وعظم بركته عليك؛ فلم يرد عليه هرثمة، ثم قال: إني قد عرفت أمير المؤمنين - أعزه الله - خبرك وأن ما حملت نفسك عليه من الدخول بغير إذن لغير معصية منك، وصرفت ذلك إلى أحسن الجهات، فقبل ذلك، ورجع عما سبق إلى قلبه منه؛ فلم يكلمه هرثمة. ثم قال ذو الرياستين، فدخل إلى المأمون،

Страница 359