Министры и писатели
الوزراء والكتاب
[144_2]
ممسيا إلى القصر الذي كان ينزله بالأنبار، وهو معه، فضمه إليه، وقال له: لولا أني أريد الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك ، فصار جعفر إلى منزله، وواصل الرشيد الرسل إليه بالألطاف إلى وجه السحر، ثم هجم عليه مسرور الخادم ومعه سالم وابن عصمة، فحمل وضربت عنقه، وأتى الرشيد برأسه، وكانت سنه سبعا وثلاثين سنة، وأنفذ الرشيد جثته إلى مدينة السلام، مع هرثمة بن أعين ومسرور وسلام الخادمين، فقطعت بنصفين، وصلبتا على الجسرين، ونصب رأسه بمدينة السلام، وحبس الفضل ومحمد وموسى بنو يحيى، ووكل سلام الأبرش بباب يحيى، ولم يعرض الرشيد لمحمد بن خالد، ولا لأحد من أسبابه.
وذكر أن مسرورا لما هجم على جعفر بن يحيى، وعرفه ما أمر به في أمره، قال له: يا أبا هاشم: الحرمة والمودة، فقال: ما لي في أمرك حيلة، فقال جعفر: هذه خمسون ألف دينار اقبضها، واحملني معك غير مقتول، وأعلم أمير المؤمنين أنك قد امتثلت ما أمرك به، فإن أمسك عنك تركتني حتى يسألك عني، فتعلمه أنك أشفقت من قتلي خوفا من أن يكون أمر به من عمل النبيذ، أو بادرة يندم عليها، فاستظهر بتركي، وتمضي بعد ذلك ما يأمرك به، وإن تكن الأخرى فأنت من المال في حل وسعة، ففعل ذلك مسرور، وحمله إلى مضرب الرشيد بالعمر، فوكل به فيه، واستظهر بأن قيده، ثم دخل إلى الرشيد وهو جالس على كرسي ينتظره، فلما رآه قال: ما فعلت؟ قال: امتثلت ما أمر به أمير المؤمنين، قال: فأين رأسه يا بن الفاعلة؟ فرجع مسرور يعدو حتى أخذ رأسه في بريكة قبائه، فألقاه بين يديه، وحملت جثته والقيد فيها، وصلب وهو في رجليه.
Страница 262