Министры и писатели
الوزراء والكتاب
[138_2]
جبريل، قال: حدثني أبي، وكان صنيعة البرامكة: أنه دخل على الرشيد يوما وهو جالس على بساط، على مشرعة باب خراسان، فيما بين الخلد والفرات، وأم جعفر من وراء ستر، فقال لي: قد وجدت أم جعفر شيئا، فأشر عليها بما تعمل به، قال: فبينا أنا أنظر في ذلك ارتفعت صيحة عظيمة، فسأل عنها، فقيل له: يحيى بن خالد ينظر في أمور المتظلمين، فقال: بارك الله عليه، وأحسن جزاءه، فقد خفف عني، وحمل الثقل دوني، وناب منابي، وذكره بجميل، ففعلت مثل ذلك أم جعفر، ولم تدع شيئا يذكره أحد من جميل إلا ذكرته به. فامتلأت سرورا، وقلت في ذلك ما أمكنني، وخرجت مبادرا إلى يحيى بن خالد، فخبرته بذلك، فسر به. ومضت مدة، ثم جاءني رسول الرشيد يوما، فصرت إليه، فوجدته جالسا في ذلك المجلس بعينه، وأم جعفر من وراء الستر أيضا، والفضل بن الربيع بين يديه، وقد وجدت أم جعفر شيئا، فأمرني بتأمل علتها، والمشورة بما أراه عليها، فإني لفي ذلك إذ ارتفعت ضجة شديدة، فقال الرشيد: ما هذا؟ فقيل: يحيى بن خالد ينظر في أمور المتظلمين، فقال: فعل الله به وفعل! يذمه ويسبه، استبد بالأمور دوني، وأمضاها على غير رأيي، وعمل بما أحبه دون محبتي، وتكلمت أم جعفر بنحو من كلامه وثلبته أكثر ما يثلب به أحد.
Страница 251