Министры и писатели
الوزراء والكتاب
الغلمان، وأعلمني ما ندبني إليه، وأمرني أن أستر خبري، حتى أفاجئ موسى بن عيسى، فأستلم العمل منه، فأعلمته أنه لا يقرأ لي ذكرا في كتب أصحاب الأخبار حتى أوافي مصر. ثم كتب لي كتابا بخطه إلى موسى بن عيسى بالتسليم، وودعت يحيى، وعدت إلى منزلي، فخرجت منه من غد بكرا على بغلة، ومعي غلام أسود، يقال له أبو درة، على بغل استأجرته، معه خرج فيه قميص ومبطنة وطيلسان وشاشية وخف ومفرش صغير، واكتريت لثلاثة من أصحابي أثق بهم، ثلاثة أبغل مياومة، وأظهرت أنني وجهت ناظرا في أمور بعض العمال، حتى بلغت الأنبار، ثم تجاوزتها بلدا بلدا، كلما وردت بلدا توهم من معي أني قصدته، وليس يعرف خبري أحد من أهل البلدان ألتي أمر بها في نزولي ونفوذي، حتى وافيت الفسطاط، فنزلت جنانا وخرجت منه وحدي في زي متظلم أو تاجر، فدخلت دار الإمارة وديوان البلد وبيت المال، وسألت وبحثت عن الأخبار، وجلست مع المتظلمين وغيرهم، فمكثت ثلاثة أيام أفعل ذلك، حتى عرفت جميع ما احتجت إليه، فلما نام الناس في ليلة اليوم الرابع دعوت أصحابي، فقلت للذي أردت استكتابه على الديوان: قد رأيت مصر، وقد استكتبتك على الديوان، فبكر إليه، فاجلس فيه، فإذا سمعت الحركة فاقبض على الكاتب، ووكل به وبالكتاب والأعمال، ولا يخرج من الديوان أحد حتى أوافيك، ودعوت بآخر، فقلدته بيت المال، وأمرته بمثل ذلك، وكان بيت المال في دار الإمارة، وقلدت الآخر عملا من الأعمال بالحضرة، وأمرتهم أن يبكروا، ولا يظهروا أنفسهم حتى يسمعوا الحركة، وبكرت فلبست ثيابي، ووضعت الشاشية على رأسي، ومضيت إلى دار الإمارة، فأذن موسى للناس إذنا عاما، فدخلت فيمن دخل، فإذا موسى على فرش، والقواد وقوف عن يمينه وشماله، والناس يدخلون فيسلمون ويخرجون، وأنا جالس بحيث يراني، وحاجبه ساعة بساعة يقيمني ويقول لي: تكلم بحاجتك، فأعتل عليه، حتى خف الناس، فدنوت منه، وأخرجت إليه كتاب الرشيد، فقبله، ووضعه على عينه، ثم قرأه، فامتقع لونه، وقال: السمع والطاعة، تقرئ أبا حفص السلام، وتقول له: ينبغي أن تقيم بموضعك، حتى نعد لك منزلا يشبهك، ويخرج غدا أصحابنا يستقبلونك، فتدخل مدخل مثلك، قال: فقلت له: أنا أعزك الله عمر بن مهران، وقد أمرني أمير المؤمنين بإقامتك للناس، وإنصاف المظلوم منك، وأنا فاعل ذلك، فمن أوضح ظلامته، ووجب له عليك حق، غرمته عنك من
Страница 242