59

Владычество Аллаха и путь к нему

ولاية الله والطريق إليها

Редактор

إبراهيم إبراهيم هلال

Издатель

دار الكتب الحديثة

Место издания

مصر / القاهرة

﴿كَذَلِك كذب الَّذين من قبلهم حَتَّى ذاقوا بأسنا قل هَل عنْدكُمْ من علم فتخرجوه لنا إِن تتبعون إِلَّا الظَّن وَإِن أَنْتُم إِلَّا تخرصون قل فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ﴾ .
وَلَو كَانَ الْقدر حجَّة لم يعذب الله سُبْحَانَهُ المكذبين للرسل كقوم نوح وَعَاد وَثَمُود وَقوم فِرْعَوْن وَغَيرهم. وَلم يَأْمر بِإِقَامَة الْحُدُود على العصاة المرتكبين لَهَا، وَلَا يحْتَج أحد بِالْقدرِ إِلَّا إِذا كَانَ مُتبعا لهواه بِغَيْر هدى من الله. وَمن ظن ذَلِك فَعَلَيهِ أَن لَا يذم كَافِرًا، وَلَا عَاصِيا، وَلَا يُعَاقِبهُ إِذا اعْتدى عَلَيْهِ، وَلَا يفرق بَين من يفعل الْخَيْر، وَمن يفعل الشَّرّ، وَهَذَا خلاف مَا تَقْتَضِيه عقول جَمِيع الْعُقَلَاء، وَمَا تَقْتَضِيه جَمِيع كتب الله الْمنزلَة وَمَا تَقْتَضِيه كَلِمَات أَنْبيَاء الله ﵈.
فَلَا تمسك بعقل وَلَا شرع، وَقد قَالَ الله سُبْحَانَهُ: ﴿أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم إِلَيْنَا لَا ترجعون﴾ . وَغير ذَلِك من الْآيَات القرآنية وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، وَمن ظن أَن فِي مُحَاجَّة آدم ومُوسَى حجَّة للمحتجين بِالْقدرِ حَيْثُ قَالَ مُوسَى: أَنْت أَبُو الْبشر خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته،

1 / 275