وقرأ حمزة وعاصم، في بعض الروايات فآذنوا ممدودا، أي: فاعلموا، من قوله: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]، والمعنى: فأعْلِمُوا مَن لم ينتهِ عن ذلك بحربٍ، وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة.
قال سعيد بن جبير: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب.
وقوله وإن تبتم أي: عن الربا، ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٩] وإنما شرط التوبة لأنهم إن لم يتوبوا كفروا برد حكم الله، وصار مالهم فيئا للمسلمين، فلا يكون لهم رءوس أموالهم.
وقوله: لا تظلمون أي: بطلب الزيادة، ولا تظلمون بالنقصان عن رأس المال.
قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية قال الإخوة المربون، يعني ثقيفا: بل نتوب إلى الله ﷿، فإنه لا يدان لنا بحرب الله ورسوله.
فرضوا برأس المال، وسلموا لأمر الله ﷿، فشكا بنو المغيرة العسرة وقالوا: أخرونا إلى أن تدرك الغلات.
فأبوا أن يؤخروا، فأنزل الله تعالى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠] وكان ههنا بمعنى: وقع وحدث، أي: إن وقع غريم ذو عسرة، والعسرة: اسم من الإعسار، وهو تعذر الموجود من المال.
وقوله: فنظرة النظرة: اسم من الإنظار، وهو الإمهال، يقال: بعته بنظرة وبإنظار.
والمعنى: فالذي تعاملونه به نظرة، أي: تأخير، إلى ميسرة وهي مفعلة من اليسر الذي هو ضد العسر، وهو تيسر الموجود من المال، يقال: ميسرة وميسرة وميسور.
ومهما علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه وملازمته ومطالبته بما له عليه، ووجب عليه الإنظار إلى وقت يساره.