رجال الحاشية الملكية. وكان المنصور يسكن هذه المدينة من بداية شهر نيسان (أبريل) إلى شهر ايلول (سبتمبر). ولما كانت المدينة قائمة في موقع يفتقر للماء الجيد، لأن ماء البحر يختلط عندها بماء النهر، ولما كانت موجة المد تصعد لمسافة اثني عشر ميلا في النهر، ونظرا لأن مياه الآبار مالحة، فقد جر المنصور إليها ماء عين واقعة على مسافة اثني عشر ميلا من المدينة بواسطة قناة بديعة البناء، قائمة فوق حنايا تماثل تلك التي ترى في كل إيطاليا، لا سيما بجوار روما. وتنقسم هذه القناة إلى عدة فروع تقود إحداها الماء إلى المساجد والمعاهد والقصور الملكية والأحواض العامة التي أقيمت في كل الأنحاء (35).
وبعد وفاة المنصور أخذت هذه المدينة في التدهور حتى إنه لم يبق منها سوى العشر. فقد تقطعت القناة وتخربت أثناء حروب المرينيين ضد أسرة المنصور. والرباط الآن في أسوأ حالة عرفتها وأعتقد أنه لا يمكن العثور فيها، إلا بصعوبة، على أربعمائة بيت مسكون قرب القلعة، مع بعض الدكاكين الصغيرة. وفضلا عن ذلك فهي مهددة باحتلال البرتغاليين لها. والحقيقة أن كل ملوك البرتغال السابقين خططوا المشاريع لاحتلالها على اعتبار أنهم إذا ما استولوا على الرباط فإنهم سيتمكنون بسهولة من احتلال
Страница 208