323

============================================================

وكنت إذا رأيت عبد الله بن أي الهذيل (2) رأيته كأنه مذعور الدهر كله : وذكر عطاء أنه كان إذا هاجت الريح بالبصرة، أو حدث بها حادث قال : "هذا من أجلي يصيبهم ، لومات عطاء لاستراح أهل البصرة *(4) .

وذكر عن عتبة الغلام أنه اشترى ثرا بنصف دانق، فهاجت الريح ذلك الوقت، فخرج عتبة هاربا على وجهه وهو يقول: يا رب لا آعود، يا رب لا اعود. فلما سكنت الريح أقبل على نفسه، وجعل يعاتبها ويقول : يا نفسي، هذا من جرأتك على الله عز وجل، وشرائك التمر بالقراريط .

وكان عبد الواحد بن زيد يقول : إذا ارتفع هذا الغيم لأنت بطن عطاء من شدة أن ينزل به العذاب .

وكان يقال : ما هلك من هلك حتى حيل بينه وبين السماء .

فهذه علامة الخائف في ظاهره قلت : فما العلامة في باطنه ؟

قال : إنه ربما أراد أن يسأل الله عز وجل حاجة أو يدعوه، فينقطع عن ذلك خافة أن يمنع، لمعرفته بنفسه، وعظيم قدر الله تعالى عنده، ولا تحرك حارك إلا وظن أنه مأخوذ عنده بالعاجل، كما روي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال : سمعت ضجة الناس بعرفات، فهممت آن احلف أن الله قد غفر لهم، ثم ذكرت أني فيهم فأمسكت .

وروي عن مسروقى بن محمد(9) ، وكان من الخائفين : أن رجلا من ختعم قرا عليه : { يؤم نحشر المتقين إلى آلرخمن وفدا ونسوق المخرمين إلى جهنم وردا}(10). فقال : أعد علي ويحك، فإني اراني من المجرمين ، ولا اراني (7) عيد الله بن أي الهذيل : انظر ترجمته في الكواكب الدرية 75/2.

(8) هذه مبالغة غير مقبولة، فما من أجل رجل صالح ينزل البلاء، حتى ولو كان فاسقأ، فما من أجل خطيء واحد ينزل البلاء ، ولكنها حساسية مفرطة ، او اقوال بالغ فيها الرواة.

(9) مسروق بن محمد جد سفيان الثوري . كان عابدا زاهدا عالما رأسا في العلم مات عام 115ه.

10) مريم: 45، 46.

Страница 323