لكن الفتاة تقهقرت إلى الخلف وقالت باكية: «أوه، لا، لا! لن يجدي هذا نفعا. إن والدي رجل قاس ومن الصعب أن تعارضه. ولا يوجد في القرية كلها من يجرؤ على مجادلته.»
قال ترينشن بنبرة واثقة: «ربما، لكنني لا أخشاه. هيا أيتها الفتاة، وانظري ما إذا كنت أستطيع أن أتذكر منزل والدك بعد مرور كل تلك السنوات. هيا، يجب ألا تظلي هنا طويلا؛ المطر يهطل مجددا، وعلى الرغم من كثافة تلك الأشجار، فإنها ليست سوى مأوى ضعيف. من الشائن أن تهيمي على وجهك في تلك العاصفة، بينما يرقد والدك المتوحش محتميا في منزله. لا، لا تخافي من والدك ولا مني؛ أما عنه فلن أعاقبه إلا إذا أردت أنت ذلك.» ثم سحب يد الفتاة في يده وسار بها رغما عنها ومن دون توجيه منها، وسرعان ما أصبحا أمام منزل الحداد.
فقال بنبرة المنتصر: «أترين؟! عرفت المكان، رغم أني لم أر القرية منذ سنوات طوال.»
طرق ترينشن على الباب طرقا عاليا بعصاه الثقيلة، فراح صدى الطرقات يتردد في أرجاء المنزل الساكن. انكمشت الفتاة خلفه من الخوف، وكانت ستهرب، لولا أنه أمسك بها من معصمها بقبضة قوية.
وقال: «لا، لا. صدقيني لا داعي للخوف. سأحرص على ألا يمسك بسوء.»
وبينما كان يتحدث، فتحت النافذة فوقهما على مصراعيها، فانصب عليهما سيل من السباب، وهنا حاولت الفتاة أن تخلص معصمها من قبضة الملاكم، إلا أن ترينشن كان يمسك به برفق، لكن بقبضة كالحديد.
أطل الرجل العجوز الضخم برأسه من النافذة المفتوحة.
وصاح قائلا: «لعنة الرب عليكما! يا زوج الأغبياء، أنتما تريدان أن تتزوجا بشدة حتى إنكما خرجتما في مثل هذه الليلة. حسنا، اغربا عني ودعاني لأنام. باسم قانون اسكتلندا، أعلنكما الآن زوجا وزوجة. هاكما، من شأن هذا أن يربط غبيين مثلكما كلا منهما بالآخر وكأن رئيس الأساقفة نفسه هو من نطق بهذه الكلمات. ضعا المال على الدرج. لا أحد يستطيع أن يمس المال طالما أنه ملك لي.» وبهذه الكلمات أغلق النافذة.
قال ترينشن: «أهو مجنون أم مخمور؟»
بكت الفتاة وانتحبت وقالت: «لا! لا! إنه ليس بمجنون أو مخمور. إنما هو معتاد على تزويج من يأتون من إنجلترا ويمرون بقرية بوردر حتى إنه لم يعرف أن ابنته هي من معك، بل ظن أننا اثنان نرغب في الزواج، وقد زوجنا. أنا زوجتك.»
Неизвестная страница