قرينة على كونه على هذا الوجه.
ولكن لا يخفى أن الظاهر من التعليق فيما إذا كان الحكم والوصف متناسبين هو العلية على الوجه الأخير ، وجلالة قدر الخلافة وعظمته لا يصلح لأن يجعل قرينة على الوجه الثاني ؛ لأن الاستدلال المبتني على هذا الجعل غير ملزم للخصم ؛ لعدم اعترافه بهذه الجلالة والعظمة للخلافة ، ومن المعلوم أن استدلال الإمام بظاهر الآية للخصم إنما هو على وجه استدلال العالم للعالم ، فلا بد أن لا يكون شيء من مقدماته مأخوذا منه على وجه التعبد كما عرفت في المقدمة الاولى ، فالغرض إنما هو إلزام الخصم بظاهر الآية من دون أن يكون في البين تعبد ، فلا يتم الاستدلال إلا على القول بكون المشتق حقيقة في الأعم ، فالحق في الجواب هو ما ذكرنا.
تنبيهات
الأول : مفهوم المشتق كما ذهب إليه السيد الشريف ومن تأخر عنه مفهوم واحد بسيط ، ويدل عليه التبادر القطعي ، فإنا إذا رجعنا إلى أنفسنا وجدنا أن المفهوم من لفظ الضارب والقائم والجالس وما يرادفها من سائر اللغات معنى واحد مندمج فيه الذات والوصف والاتصاف ومنتزع عنها ، لا هذه الثلاثة على نحو التفصيل ، كما أن المفهوم من لفظ الإنسان مفهوم وحداني بسيط مندمج فيه الحيوان والناطق ، لا هما على وجه التفصيل ، وما اشتهر من أن مفهوم المشتق ذات ثبت له المبدا فإنما الغرض منه التفهيم والتعلم.
وبالجملة فإنا نقطع بأن حال المشتقات حال لفظ الإنسان ، ونقطع أيضا بأن مفهوم الإنسان مغاير لمفهوم الحيوان الناطق بالإجمال والتفصيل ، وإلا لم يصح الحمل ، فيكون معاني المشتقات مغايرة لمفهوم ذات ثبت له المبدا بالإجمال والتفصيل أيضا.
وحكي عن السيد المذكور تعليل ذلك بما حاصله أنه لو كان المأخوذ في معنى المشتق مفهوم الذات والشيء لزم أخذ العرض العام في مفهوم الفصل كالناطق و
Страница 69