الضّوء عشي بصري، فانطلقوا بي، فلمّا دخلت على الرّشيد، قيل لي: سلّم على أمير المؤمنين. فقلت: السّلام عليك يا أمير المؤمنين [ورحمة الله] (١) وبركاته، المهديّ. قال: من أمير المؤمنين؟ قلت: المهديّ. قال: لست به. فقلت: الهادي؟ قال: لست به. قلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين [ورحمة الله] (١) وبركاته الرّشيد؟ فقال الرّشيد: يا يعقوب بن داود، إنّه والله ما شفع إليّ فيك أحد، غير أنّي حملت البارحة صبيّة لي على عنقي، فذكرت حملك إيّاي على عنقك فرثيت لك من المحلّ الذي كنت فيه فأخرجتك. قال: ثم أكرمني وقرّب مجلسي، فتنكر يحيى بن خالد (٢) كأنّه خاف أن أغلب على الرّشيد دونه، فخفته، واستأذنت في الحجّ، فأذن ولم أزل مقيما بمكة.
٣٥٥ - ولبعضهم:
لا تيأسنّ فربّما ... عظم البلاء وفرّجا
قد ينسخ الخوف الأما ... ن ويغلب اليأس الرجا
٣٥٦ - لسعد بن محمد بن [علي المعروف ب] الوحيد (٣):
(١) ما بين معقوفين من الفرج بعد الشدة.
(٢) يحيى بن خالد بن برمك، أبو الفضل الوزير السري الجواد، سيد بني برمك وأفضلهم، وهو مؤدب الرشيد ومعلمه ومربيه، رضع الرشيد من زوجة يحيى مع الفضل فكان يدعوه: يا أبي، لما ولي هارون الرشيد الخلافة دفع خاتمه إلى يحيى، وقلده أمره، واشتهر يحيى بجوده وحسن سياسته، واستمر إلى أن نكب الرشيد البرامكة، فقبض عليه وسجنه في الرقة إلى أن مات سنة (١٩٠) هـ. الأعلام.
٣٥٦ - حل العقال ١٣١.
(٣) سعد بن محمد بن علي الأزدي، أبو طالب، المعروف بالوحيد البغدادي، كان عالما بالنحو واللغة والعروض بارعا بالأدب، له شرح ديوان المتنبي، مات سنة (٣٨٥) معجم الأدباء ١١/ ١٩٧، بغية الوعاة (٢٥٣) وفي الأصل: سعيد بن محمد بن الوحيد والمثبت من مصادر ترجمته.
1 / 140
[تمهيد]
[مقدمة]
الفصل الأول في الشكر واستدامته النعم وصرفه المحن والنقم
الفصل الثالث في الموت وانقطاع الأسباب بين الأهلين والأصحاب
الفصل الرابع في السجن والتعويق ومن خرج إلى سعة من ضيق
الفصل الخامس في نفاق الأصحاب والإخوان وتغيرهم مع تغير الزمان
الفصل السادس في القناعة والياس مما بأيدي الناس
الفصل السابع في مكارم الأخلاق والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم
الفصل الثامن في التقوى والأمانة وقمع الهوى والديانة
الفصل التاسع في ذم الدنيا والزهادة فيها وتقلب أحوالها بأهاليها وما قيل من تنبيه ووعظ