397

Макасыды мукаллифин фима йатаббаду бихи ли Рабб аль-Алямин

مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

Издатель

مكتبة الفلاح

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

Место издания

الكويت

لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى﴾ (١).
وحذر داود من الحكم بالهوى: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٢).
وقال في حقّ رسوله محمد ﷺ: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (٣).
وأمرنا الله بالعدل والبعد عن الهوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (٤).
ونحن في علاجنا لأهواء النفوس يجب أن نتوجه إلى دين الله نستمدُّ منه النور والضياء، وإلا فإننا لو تركنا لأنفسنا أن تضع منهجا لعلاج أهوائنا فإننا لن نحل المعضلة، بل قد نزيدها ونعمقها.
ولقد وضع أقوام نهجا لعلاج النفوس بعيدا عن النظر في كتاب الله، فجاؤوا بالعجائب والغرائب، وضلوا من حيث أرادوا الخير.
انظر إلى رجل من هذا الصنف جاءه من يطلب منه أن يدله على طريق تطمئن فيه نفسه، ويهدأ قلبه، فإذا بهذا يدلّه على طريق عجب، فيقول له: "اذهب الساعة إلى الحجام، واحلق رأسك ولحيتك، وانزع عنك هذا اللباس، وابرز بعباءة، وعلّق في عنقك مخلاة، واملأها جوزا، واجمع حولك صبيانا، وقل

(١) سورة طه: ١٥ - ١٦.
(٢) سورة ص: ٢٦.
(٣) سورة الأنعام: ٥٦.
(٤) سورة النساء: ١٣٥.

1 / 424