المحور الثاني: العلاقة بين مصطلحي الأفراد والغريب:
مصطلح الأفراد من المصطلحات المتداخلة مع أنواع عدة من علوم الحديث (١)، وبالنظر إلى تعريفات من سبق ابن الصلاح نجد من أفرد هذا النوع بالذكر، ومنهم من ذكره مع الغرائب أو الغريب، وجعلهما نوعًا واحدًا، ومنهم من ذكره كنوعين متتالين يظهر فيهما التداخل.
ومن جاء بعد ابن الصلاح كذلك هناك من ميّز بينهما، وهناك من جعلهما نوعًا واحدًا.
- أما الحاكم فقد ميّز الغريب عن الأفراد (٢)، وذكر كلًا منهما في نوع ظاهره الاستقلال، وجعلهما متتالين، وكأنه يشير إلى ما بينهما من علاقة وطيدة مما جعل ابن الأثير في
مقدمة جامعه (٣) بعد أن نقل عن الحاكم أنواع الغريب الثلاثة -التي ذكرها في كتابه علوم الحديث (٤) - يدمج الأفراد بالغريب، وذكرها كقسم منه، إلا أنه اقتصر على ذكر نوعين فقط من الأنواع الثلاثة التي ذكرها الحاكم للأفراد، ولم يذكر النوع الثالث وهي: الأفراد المضافة للبلاد، ولعلها إشارة منه بأنها لا تدخل ضمن الغرائب بل هي نوع مستقل من
(١) علّق الشيخ أحمد شاكر في حاشيته على ألفية السيوطي بقوله: "هذه الأنواع الخمسة كلها مرجعها إلى تفرّد الراوي بما روى (يقصد: الشاذ والمحفوظ والمنكر والمعروف والمتروك) وكذلك ما سيأتي في الأفراد والغريب ... ". ينظر: السيوطي، الألفية، ٢٣.
(٢) ينظر: حمام، التفرد، ٢٧٤. وقد اعتبر المؤلف أن كل نوع منهما مستقلٌّ عن الآخر، وأن لكل منهما تقسيمًا لا ينطبق على الآخر.
(٣) ينظر: ابن الأثير، جامع الأصول، ١/ ١٧٥.
(٤) هي: غرائب الصحيح، وغرائب الشيوخ، وغرائب المتون، علما بأن أغلب مقدمة ابن الأثير في أصول الحديث مختصرة من كتاب الحاكم (معرفة علوم الحديث).