unavailable

كشف شبهات الصوفية

Издатель

مكتبة دار العلوم

Место издания

البحيرة (مصر)

ـ[كشف شبهات الصوفية]ـ
المؤلف: شحاتة محمد صقر
الناشر: مكتبة دار العلوم، البحيرة (مصر)
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Неизвестная страница

جميع الحقوق محفوظة
رقم الإيداع:١٦٤٣٣/ ٢٠٠٦
الناشر: مكتبة دار العلوم
البحيرة - أبو حمص - حي الزهور
ت ٠٤٥٢٥٦٩٨٢٦ـ٠١٢٩٧٣٢١٣١

1 / 2

مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاالله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد: فإن خير الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
فهذا كشف لبعض الشبهات التي يثيرها الصوفية للاستدلال على البدع التي نسبوها للإسلام - دين التوحيد - والإسلام منها براء.
وقد نُقِلَتْ الردود من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام محمد بن عبد الوهاب، والشيخ الألباني - خاصةً كتابَيْه: (التوسل، أنواعه وأحكامه) و(تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد)،ومن كتب الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين ﵏ جميعًا - ومن كتب ومقالات لآخرين. واللهَ نسأل أن ينفع المسلمين بهذه الورقات وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه - سيدنا محمد - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
شحاتة محمد صقر
saqrmhm@gawab.com

1 / 3

هل تعلم أيها الصوفي؟!
١ - أنك تنسب إلى لبس الصوف، وليس إلى أهل الصفة، ولا الصف الأول، ولا الصفاء، لأن اللغة لا تجيز ذلك أبدًا؟ فهلا تسميت بالاسم الذي سماك به ربك؟ ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ﴾. (الحج:٧٨)
٢ - هل تعلم أنك تدين الله بشيء حادث في الدين؟ إذ الصوفية من الأمور المحدثة، حيث لم تظهر إلا في نهاية القرن الثاني أو بداية القرن الثالث الهجري، وقد حذر رسولك ﵌ من البدع المحدثات.
٣ - هل تعلم أن من حق الله ﷿ عليك أن تعبده ولا تشرك معه غيره، ومن حقك عليه إن عبدته ولم تشرك معه غيره أن يدخلك الجنة؟
وهل علمت أن الدعاء والاستغاثة بذوات الأحياء أو الأموات، وطلبك للحاجات التي لا يقدر عليها إلا الله، نحو طلب الولد، والمغفرة، ونحوهما، من باب الشرك الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار، والمبطل لجميع الأعمال، المانع من شفاعة سيد الأبرار ﵌؟ (١).
٤ - هل تعلم أن التوسل المشروع له ثلاث وسائل، وما سواها توسل ممنوع؟
والوسائل المشروعة هي: أ- التوسل إلى الله ﷿ بأي اسم من أسمائه الحسنى، وبأي صفة من صفاته العلا، نحو: يا رب، يا حي، يا قيوم.
ب- التوسل بالأعمال الصالحة، كتوسل الثلاثة الذين دخلوا الغار فانسد عليهم، فتوسل كل منهم بصالح عمله، ففرَّج الله عنهم كما أخبر الصادق المصدوق ﵌.

(١) تنبيه: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «القول قد يكون كفرًا فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: مَن قال كذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذى قاله لا يحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجة التى يكفر تاركها». اهـ من (مجموع الفتاوى٢٣/ ٣٤٥).

1 / 4

جـ- طلب الدعاء من الحي الحاضر، نحو توسل الأعمى بدعاء رسول الله ﵌، كما جاء في حديث عثمان بن أبي حنيف، حيث طلب الرسول ﵌ من الأعمى أن يتوضأ ويصلي ركعتين، ويسأل الله أن يقبل شفاعة رسوله ﵌ فيه، فدعا له رسول الله ﵌، فرد الله بصره.
وكاستسقاء عمر بدعاء العباس ﵄، ولا يظنن خاطئ أن عمر استسقى بذات العباس، إذ لو كان الاستسقاء بذاته لاستسقى عمر بذات النبي ﵌، وهو أفضل من العباس ومن جميع الخلق، بأبي هو وأمي ﵌.
٥ - هل تعلم أن رسولك ﵌ قال: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ»؟ (رواه البخاري). والإطراء هو المبالغة في المدح والكذب فيه، ومن ذلك اعتقاد معظم الصوفية:
أ- أن الرسول ﵌ خُلق من نور، وجميع الأنبياء من لدن آدم خلقوا من نوره، وهذا منافٍ لما أخبر به الله ﷿ أنه من بني آدم، وقد خلق الله آدم ﵇ من طين.
ب- أن الرسول ﵌ حي في قبره كحياته قبل موته، يستقبل الزائرين ويصافحهم ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾، وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾.
مع يقيننا الصادق أن روحه ﵌ في أعلى الجنان، وأن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء، وأن الحياة البرزخية تختلف عن الحياة الدنيا وعن الحياة الآخرة.
جـ- اعتقاد كثير من الصوفية أن الرسول ﵌ يُرى يقظة بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى، بل من الصوفية من يزعم أنه يكلم الله من غير واسطة، وأن بعض الطرق خرج مرسوم إنشائها بأمر الرسول ﵌، وأنهم أخذوا عنه بعض الصلوات والأذكار، وأنه يحضر الموالد، والبعض إذا جلسوا لذكر الجمعة فرشوا ملاءة، وزعموا أن الرسول ﵌ يجلس في وسطها، وخلفاؤه الراشدون في أركانه.

1 / 5

هذا الاعتقاد - مع ما فيه من المخالفة - مخالفٌ لما كان عليه السلف الصالح من لدن الصحابة ومن بعدهم، حيث لم يزعم أحد منهم أنه اجتمع برسول الله ﵌ مع حاجتهم الماسة لذلك، ومنزلتهم العالية عنده ﵌.
٦ - هل تعلم أن كل الأوراد، والأذكار، والصلوات، والاحتفالات، والموالد، والحوليات التي لم يتعبد بها رسول الله ﵌ وصحبه الكرام ربهم، والتي لم تكن معروفة لديهم - هل تعلم أنها مردودة عليك بحكم رسول الله ﵌؛ لأن العبادات توقيفية، لا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان؟
قال ﵌: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (رواه البخاري ومسلم).
وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». (رواه مسلم).
لماذا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ لماذا تترك الأذكار والصلوات التي خرجت من فم من لا ينطق عن الهوى ﵌، وتتمسك بأوراد وأذكار وضعها غيره من البشر؟
قال الإمام النووي ﵀ بعد أن ذكر صيغ الصلاة على الرسول ﵌ وصِفَتَها في كتابه (الأذكار١/ ١٦٤): «وأما ما قاله أصحابنا وابن أبي زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك (وارحم محمدًا وآل محمد)، فهذه بدعة لا أصل لها، وقد بالغ الإمام أبوبكر بن العربي المالكي في كتابه (شرح الترمذي) في إنكار ذلك، وتخطئة ابن أبي زيد، وتجهيل فاعله، قال: لأن النبي ﵌ علمنا كيفية الصلاة عليه ﵌، فالزيادة على ذلك استقصار لقوله، واستدراك عليه ﵌»
٧ - هل تعلم أيها الصوفي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف؟ كما أخبر صاحب الشريعة، وأن ما يشيعه بعض الصوفية: «لا تعترض فتطرد»، وزعم البعض أنه لو أمره شيخه بدخول النار لدخلها، ولو أمره بالكفر لكفر، لا أساس له في شرع المصطفى ﵌.

1 / 6

٨ - هل تعلم أن ما لم يكن في ذاك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا؟ كما قال الإمام مالك في تفسير قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة:٣)، فالدين تم وكمُل.
٩ - هل تعلم أن تقسيم الصوفية العلم إلى علم شريعة وحقيقة، أوعلم ظاهر وباطن، أوما يعرف بـ (العلم اللدني)، لا أساس له من الصحة؟
وأن هذا التقسيم ما أنزل الله به من سلطان، ولم يؤْثَر عن عَلَم من الأعلام، وإنما اخترعه الشيطان على أوليائه ليلبس عليهم، وليتمكن من إضلالهم؟
حيث زعموا أن العلم اللدني يلقن تلقينًا، ولا يحتاج إلى تعليم، ومعلوم من دين الله أن العلم بالتعلم، ولو كان العلم بالتلقين لناله سيد البرية ﵌، ولكن علَّمه جبريل ﵇ عندما قال له: «اقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ ..»، قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (العلق:١)، الحديث.
عمدتهم في هذا التقسيم قصة الخضر مع موسى سدد خطاكم، وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ (الكهف:٦٥)، وليس في ذلك أدنى دليل.
والقول الراجح أن الخضر نبي من الأنبياء، وأن الله أوحى إليه بأمور لم يوحها لكليمه موسى، ولهذا قال في نهاية القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (الكهف:٨٢).
والحق كذلك أن الخضر مات، ولو كتب الله الخلود لأحد لكتبه لخاتم الأنبياء والرسل: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ (الأنبياء:٣٤).
١٠ - هل تعلم أن الولاية ليست بالتوارث، وإنما هي بالإيمان والتقوى؟ قال تعالى: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ﴾ (يونس:٦٣).فكل مؤمن تقي فهو ولي لله ﷿، وطالما أن الناس يتفاوتون في إيمانهم وتقواهم فإنهم لا شك متفاوتون في ولايتهم.
١١ - هل تعلم أنه ليس كل خارق كرامة؟ إذ الخوارق منها ما هو من باب الشيطان والاستدراج، ومن السحر، ولهذا فإن ضابط الكرامة الأساسي هو الاستقامة على دين الله، ولهذا ورد عن السلف أن أكبر كرامة هي الاستقامة.

1 / 7

ورحم الله الإمام الشافعي ﵀ عندما قال: «إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أويطير في الهواء، فلا تصدقوه ولا تغتروا به حتى تعرضوه على كتاب الله، فإن الشيطان يطير من المشرق إلى المغرب».
١٢ - هل تعلم كذلك أن العلماء هم الأولياء؟ ولهذا قال الإمامان أبو حنيفة والشافعي: «إن لم يكن العلماء هم الأولياء فليس لله ولي».
ولهذا فإن الاشتغال بالعلم الشرعي أفضل من التفرغ للعبادة، فقد جاء في الحديث: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (رواه الترمذي وصححه الألباني)؛ لأن العلم فضله متعدٍ، أما العابد - إن كان يعبد الله على بصيرة - فخيره قاصر عليه.
١٣ - هل تعلم أن هناك أمورًا خُصَّ بها نبينا وحبيبنا محمد ﵌، لا يشاركه فيها أحد من الأمة، مهما كانت مكانته وعلت منزلته؟ منها: التبرك بما انفصل منه ﵌، من شعر، ومن ماء وضوء، فلا يجوز لأحد أن يمارس هذا مع أحد من الخلق، ولو جاز هذا لأحد لجاز لخلفائه الراشدين والأئمة المهديين، حيث لم ينقل أن أحدًا صنع معهم شيئًا من ذلك.
١٤ - هل تعلم أن البناء على القبور، والتعلق بها، والتمسح والدعاء عندها، من سمات عُبَّاد الأوثان، وليس من سمات أتباع من نزل عليه القرآن؟ فقد لعن رسول الله ﵌ اليهود والنصارى لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد، ولعن زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج.
١٥ - هل تعلم أنه لا يسع أحد من هذه الأمة مخالفة أمر الله ورسوله، أو الخروج عن شرع محمد ﵌، بأن ترفع عنه بعض التكاليف الشرعية، فمن ادعى ذلك أو صدق من ادعاه فقد كفر بما أنزل على محمد.
وأخيرًا إياك أن تأخذك العزة بالإثم، وأن تستنكف وتستكبر عن قبول النصيحة، فالحكمة ضالة المؤمن.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، والباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

1 / 8

الأدلة على حرص رسول الله ﵌ على بقاء أصلي التوحيد: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، نقيتن صافيتن
الدليل الأول: أنه رأى يومًا بيد عمر بن الخطاب ﵁ ورقة من التوراة، وكان عمر قد أعجبه ما فيها، فغضب رسول الله ﵌ غضبًا شديدًا، وقال لعمر: «أهذا وأنا بين أظهركم، لقد جئتكم بها بيضاء نقية. والله لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني» (رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني) وفي هذا الحديث من الفقه:
أولا: أن الرسول ﵌ تعجب أن يبدأ الاهتداء بغير الكتاب والسنة وهو ما زال حيًا. ومن مقتضى الإيمان بالكتاب والسنة أن يعتقد أن الهدي فيهما وحدهما.
ثانيًا: أن الرسول ﵌ قد جاء بالدين نقيًا خالصًا، لم تَشُبْهُ شائبة من تغيير أو تبديل أو تحريف، والصحابة يتلقونه غضًا طريًا خالصًا، فكيف ينصرفون عنه ويهتدون بما شابه التحريف والتبديل والزيادة والنقص.
ثالثًا: أن موسى ﵇ نفسه الذي نزلت عليه التوراة لو أنه حي موجود لكان اللازم في حقه هو متابعة الرسول ﵌، وترك شريعته التي بلغها للناس.
وهذا الحديث أصل في بيان منهج الكتاب والسنة، وأنه لا يجوز لأحد أن يهتدي بعلم يقرب إلى الله، ويصلح النفس غير الذي بعث به رسول الله ﵌ حتى لو كان أصله من شريعة منزلة علي أحد الأنبياء السابقين.
الدليل الثاني: أن رسول الله ﵌ سمع خطيبًا يخطب بين يديه فكان مما قاله: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال له رسول الله ﵌: «بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى» (رواه مسلم).
فهذا الخطيب قد قاطعه رسول الله ﵌، وقبَّح قوله أمام الناس، والسبب أنه جمع بين الله ورسوله في ضمير واحد (ومن يعصهما) فأمره الرسول ﵌ بأن يعيد ذكر الاسم الظاهر لله ولرسوله، حتى لا يُظن - ولو من بعيد - أن منزلة الرسول كمنزلة الله ﷿.

1 / 9

وهذا الحرص من الرسول ﵌ دليل على وجوب صون جناب توحيد الله ﵎ صونًا كاملًا، ووجوب التفريق التام بين ما يجب لله ﷿، وما يجب لرسوله ﵌.
الدليل الثالث: أن عثمان بن مظعون ﵁، وكان من خيار الصحابة، لما توفي، وحضر عنده الرسول ﵌ سمع الصحابية الجليلة أم العلاء تقول: «شهادتي عليك أبا السائب أن الله قد أكرمك». فرد الرسول ﵌ قائلًا: «وما يدريك أن الله قد أكرمه؟» (وكان هذا تنبيهًا عظيمًا من الرسول ﵌ لهذه الصحابية بأنها قد حكمت بحكم غيبي، وهذا لا يجوز، لأنه لا يطلع على الغيب إلا الله ﷿)،ولكنها ردت قائلة: «سبحان الله يا رسول الله!! ومن يكرم الله إذا لم يكرمه؟» (أي إذا لم يكن عثمان بن مظعون ﵁ ممن يكرمهم الله فمن بقي منا حتى يكرمه الله ﷿؟ وهذا رد في غاية البلاغة والفهم. ولكن رسول الله ﵌ رد عليها بما هو أبلغ من ذلك حيث قال لها): «والله إني لرسول الله لا أدري ما يفعل بي غدًا» (وكان هذا نهاية الأمر وحسمه، وهنا وصلت أم العلاء إلى الحقيقة الشرعية العظيمة) فقالت: «والله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا» (رواه البخاري).
الدليل الرابع: أن رجلًا جاء إلى الرسول ﵌ فقال له: «ما شاء الله وشئت»، فقال له ﵌: «أجعلتني لله ندًا؟ قل ما شاء الله وحده» [(رواه أحمد والبخاري في (الأدب المفرد) وغيرهما، وأورده الألباني في (السلسلة الصحيحةرقم١٣٨)]
الدليل الخامس: أن بعض الصحابة ﵃ مروا في أثناء خروجهم إلى هوازن بعد فتح مكة على شجرة، كان المشركون يعلقون عليها سيوفهم، ظانين أنه من فعل ذلك حالفه النصر في معاركه مع العدو، فقالوا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط - أي شجرة ينوطون (أي يعلقون) بها أسلحتهم - فقال لهم الرسول ﵌: «قلتم والذي نفسي بيده كما قال بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًَا كَمَا لَهُمْءَالِهَةٌ﴾». (رواه الترمذي وصححه الألباني)، فبين ﵌ أن هذا من عمل المشركين، وأن مشابهتهم في هذا شرك بالله ﵎، إذ طلب البركة والنصر من غير الله ﷿ شرك به تعالى.
الدليل السادس: سدَّ رسول الله ﵌ باب العرافة والكهانة وادعاء علم الغيب، وأخبر ﵌ أن مدعي ذلك كافر، وأن من صدَّق عرافًا أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على

1 / 10

unavailable | Усуль