Князья выразительности
أمراء البيان
[113_2]
أن يظفرك بحاجتك، ولا تحدثن إلا من يرى حديثك مغنما ما لم يغلبك الاضطرار. وقال: إن كنت لا بد أن تكافئ بالعداوة، فإياك أن تكافئ عداوة السر بعداوة العلانية، وعداوة الخاصة بعداوة العامة وقال: لا تعجل بالثواب ولا بالعقاب، فان ذلك أدوم لخوف الخائف ورجاء الراجي وقال: اعلم أن من الناس ناسا يبلغ بهم الغضب إذا غضبوا أن يقطب أحدهم في غير وجه من أغضبه، ويسئ اللفظ والعقوبة لمن لا ذنب له، ويبلغ منه الرضى إذا رضي أن يتبرع بالأمر ذي الخطر لمن ليس بمنزلة ذلك عنده، ويعطي من لم يستحق العطاء، ويكرم من لا يستوجب الكرامة، فاحذر هذا الباب فانه غير لائق بذوي الألباب.
17 - وقال في النساء وفي رغبات الرجال الذواقين: اعلم أن من أوقع الأمور في الدين، وأنهكها للجسد، وأتلفها للمال، وأضرها بالعقل، وأسرعها في ذهاب الجلالة والوقار الغرام بالنساء. ومن البلاء على المغرم بهن أنه لا ينفك يأجم ما عنده، وتطمح عيناه إلى ما ليس عنده منهن؛ وإنما النساء أشباه، وما يرى في العيون والقلوب من فضل مجهولاتهن على معروفاتهن باطل وخدعة، بل ما يرغب عنه الراغب مما عنده أفضل مما تتوق إليه نفسه، وإنما المترغب عما رحله منهن إلى ما في رحال الناس، كالمترغب عن الطعام بيته إلى ما في بيوت الناس، بل النساء أشبه من الطعام بالطعام، وما في رحال الناس من الأطعمة أشد تفاضلا وتفاوتا مما في رحالهم من النساء.
ومن العجب أن الرجل الذي لا بأس في لبه، يرى المرأة من بعيد متلففة في ثيابها، فيصور لها في قلبه الحسن والجمال، حتى تعلق بها نفسه، من غير رؤية ولا خبر مخبر، ولا يزال مشغوفا بما لم يذق، حتى لو لم يبق في الأرض غير امرأة واحدة لظن أن لها شأنا ما ذاق، وهذا هو الحمق والشقاء. ومن لم يجم نفسه ويظلفها ويحلأها عن الطعام والشراب والنساء في بعض الساعات شهوته وقدرته،
Страница 113