وفي اليوم الثاني وهو يوم الجمعة سلخ شهر رجب أو تاسع وعشرين منه واجهت القلعة الأخرى، وحصل للناس انتفاع بشيء من الطعام مشترى، ثم أقمنا إلى يوم الأربعاء رابع شهر شعبان الكريم، وتوجه سيدي، حماه الله، بالجند المنصور بالله وكل منهم يريد القتال ومشتاق إليه أولا للغيظ الحاصل بعد التعب والنصب، والآخر أنهم كانوا يتحدثون إلى أين المهرب، فكان يظهر منهم حالة عجيبة مؤنسة مضحكة فبقينا قريبا من المحطة إلى صبح الخميس خامس شهر شعبان، وتوجهنا للقاء فاصطف الفريقان، ولم يتحير أصحابنا أبدا بل مروا مروراكماهم[258/أ] فرمى أصحاب السلطان رميا ضعيفا، وانهزموا بأجمعهم وكانوا جمعا كثيفا، وكان سيدي صفي الدين، حماه الله، يزجر القوم ويؤخرهم توهما من المكيدة ولقد رتب الصفوف ترتيبا ما قد رأى الرائون مثله، وظهر منه من الثبات ما أشد الناس تعجبا منه صنوكم والحمد لله على ذلك.
Страница 992