وفي كتاب القاضي الأعلم بدر الدين محمد بن علي المسوري، أبقاه الله، جملة من ذكر هذه الكرامة، أما تفصيلها فإنه يطول، وفيه شيء من أخبار سفرهم وأسماء المواضع وإن قد تقدم فلا يخلو من فائدة، وهذا من كتاب إلى سيدنا العلامة الحبر شيخ الإسلام، أحمد بن سعد الدين، أطال الله بقاه، قال: بعد حذف طرته، صدرت من مدينة سيؤون التي هي قاعدة أرض حضرموت ومقر ملكها، ونحن نحمد الله إليكم كثيرا، وذلك بعد تمام المقاصد بعد أحوال يطول شرحها، وتجشم أهوال نحن في آثار ترحها وقد تفضل الله سبحانه وله الحمد بالسلامة والخلاص من المشاق، بعد أن قاسينا شدايد عظيمة وسلكنا طرقا وأودية وخيمة، وجبال شاهقة، وفيافي مقفرة وشعاب متعطلة وذلك أنا ارتحلنا من وادي ميفعة لما اقتضى الحال ترك طريق الساحل، وسلكنا طريقا لم تسلكها قافلة، وإنما هي للبدوان إلى حيث منافعهم ومياههم، وجميعها منقطعة من الماء ولكن الله تفضل بالمطر قبل الارتحال وكان سيدي صفي الدين، حماه الله، يرسل الرسل للبحث عن الماء فلا يزالون يبحثون عن مياه لا يعرفها أهل البلاد أصلا، فيرتحل إلى ذلك المحل فيقف فيه حتى يبحث عن حال المحل الآخر، فأما من جهة الماء فلم يحصل عظيم مشقة.
Страница 989