Тухфат Асмак
تحفة الأسماع والأبصار
ويبسط أمنه والعدل بسطا .... بأرض الله رب الكائنات وبعد فصدور الكتاب عن علوم تشرح الصدور ببركاتكم، وأحوال جميلة بأسرار عنايتكم، وذلك بعد ورود كتابكم السامي قدره، العظيم نفعه وشره، وهو جواب كتابنا السابق إليكم بما صرفناه من تدبير أمرنا إلى الله ثم إليكم، إذ اعتمادنا على الله ثم عليكم كما أنكم الوارثون لجدكم المصطفى الشافع المقبول، المنزل عليه من ربه تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ، فحكمناكم في أمرنا، ورضينا منكم الحكم المحمدي، وعلمنا بتوفيق الله عن يقين أن تتحكموا في أمرنا بما يكتب الخير الأبدي، والتعظيم السرمدي، وكان جوابكم إلينا ولله الحمد شكرا وفق المراد، وحسب ما يطلب من حسن نظركم ويراد، فمن ذلك ما شرحتم لمحبكم في كتابكم الكريم الحاوي لأنواع الخير العميم، أنكم عرفتم منه السلوك على طاعة الله سبحانه، وطاعتكم على نهج قويم، وأنه منطو على الوداد الذي ثمرته من الله ومنكم البر الجسيم، ونتيجته التوصل إلى الخلود في جنات النعيم، في جوار جدك الأمين، عليه أفضل الصلاة والتسليم، فلله الحمد المستمر على ما عرفتموه من حال محبكم معكم، إذ تحققتم أنه من أتباعكم وحزبكم، وما شرحتم في حال الوالد السلطان بدر (حفظه الله)، حيث أشرتم إلى أنكم ما كنتم تحبون لنا التراخي في شأن إطلاقه، بل كان قصدكم المبادرة في إخراجه إلى سعة الأرض بعد حل وثاقه، وتقرير يده إلى بندر ظفار، من غير توقف ولا اعتذار، فما كان منا التخلف له في المكان إلا لمقصد الرأي المبارك المنتظم منكم، بما فيه صلاح جمع الشأن حيث وصل جوابكم بما هو المقصود من المطلوب، ألقى الله في قلب محبكم الطمأنينة برأيكم، فسبحانه وتعالى إذ يقلب هو القلوب، فبادر محبكم مبادرة فورية بالإطلاق التام، لوالده السلطان بدر بن عمر (حفظه الله) وابنه عمر، وإطلاق [228/ب] الصنو علي، وإطلاق بدر بن الصنو جعفر بالسرعة والاستعجال من غير تلبيث ولا استمهال لأمرك، إذ أنت إمام الزمان، والخليفة الداعي إلى مراضي الرحمن، ورعاية لحق القرابة والنسب، جعل الله ذلك المقصد إليه، من أقرب القرب، وغفر لنا ببركاتكم سالف الآثام، وعصمنا عن اقتراف السيئات فيما بقي من الأيام، وقد قررنا الوالد السلطان بدر (حفظه الله) على ولاية بندر ظفار، وما ينسب إليها من الولاية في تلك الأقطار على قصد إشارتكم، ومبلغ عنايتكم، ثم أنا أخبرنا الوالد السلطان بدر (حفظه الله) بكل ما يقر ناظره، ويسر همومه، ويريح خاطره، وماشئ بأعظم سرور عنده ولا أتم كما يعلم من إطلاقه ابنه عمر، واجتماعهما في خير وعافية، من غير بأس ولا ألم، وأطلقنا المذكورين لكي ينشر خبر امتثالنا لأمرك في كل الجهات، وليكون أجرهم في صحايفك المحلية من جزيل الهبات، وببركاتكم أنزل الله في قلوبنا المودة والرأفة والرحمة، والسكينة، وعرف كل منا بسركم ما يصلح من الأحوال، ويزينه ويشينه، والله المسؤول أن يديم انتظام أمر المسلمين بتدابيرك الحميدة، وأن يغسل أدران الأضغان بصافي أمواه بحور علومك، وآرائك المفيدة، ثم لا يخفاكم حفظك الله، أنه وصل إلينا ما منيتم به علينا وذلك هو الشريف الإمامي المصطفوي الأعظمي المحمدي الذي يستعاذ به من خطوب الدهر، ونتوصل به إلى صلاح كل أمر بقدرة الله وعونه العالم بالسر والجهر، وسررنا بذلك غاية السرور، وتيقنا ببركاته صلاح أحوال الجمهور، فيا لذلك الموضع الميمون ما أعظمه وأعلاه، وما أتمه وأشرفه وأسناه، وكيف لا يكون كذلك وهو نتيجة أمرك فشكرا لله ذلك الصنيع، لأنا لا نطيق القيام بشكرك ومحبكم بمشيئة الله ملزم نفسه السعي بما يرضي الله ورسوله ويرضيكم لطلب العلو في الدارين والسعادة، ومثبت قلبه بعون الله على ما وقف عليه من أوامركم المحمودة، في كتبكم الكريمة على استيفائها وزيادة، فأشملوه بالدعاء الموصل إلى الخيرات وإلى المصالح، وأنتم إن شاء الله متحققون حال محبكم إنه إن شاء الله من الموفين لكم بالعهود، وإنه صار من أتباعكم وأشياعكم غير جاحد ولا مجحود، وقد ألزم نفسه بما أمر[229/أ] الله به من قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا } ، وقوله عز وجل من قائل: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} ، والتوفيق من الله مسؤول، وهو الشهيد على ما نقول، ولا يخفاكم أن والدنا السلطان بدر (حرسه الله) وابنه عمر والصنو علي وصلوا إلينا، وكان اجتماعنا علي نيتكم اجتماع مودة ورحمة بحسن نظركم الفائض علينا، ورأي السيد الأجل إسماعيل بن علي ما نحن عليه بأعيانكم من الحال الجميل، وهاهو صدر إليكم، وأصحبناه من عندنا سعد بن سعيد على سبيل الخدمة لكم والتبجيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا زلتم في كنف الحي القيوم ورعايته، ولا زلتم مخصوصين بأتم السلام، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كثيرا، والحمد لله رب العالمين.
Страница 895