Тухфат Асмак
تحفة الأسماع والأبصار
وأما الآن فبالمال والرشا والعرض والهوى، وللمذكور رحل إلى جهات كثيرة يطول سردها، ولا نمرة لعدها، وإنما نذكر منها عبرا للمعتبرين فمن ذلك أنه ارتحل إلى مدينة [بوليه] وهذه البلاد غالبها الجبال العالية والأشجار المرتفعة السامية، منها ما يبلغ مد البصر ارتفاعا، فيؤخذ منها خشب المراكب، وأنه ارتحل منها إلى بلدة تسمى سيواس، وأخرى توفاد، وهي أول بلاد الأكراد وهي من أكبر بلاد الله نفوسا وأموالا، وينتمون إلى مذهب أبي حنيفة والشافعي، وهي كثيرة البرد والثلج، وفيها من أنواع النبات والأزهار ما يعجز عنه الوصف، وذكر غيرها. وأنه اتصل بالموصل، وفيه اشتهر قبر نبي الله يونس بن متى، وقبر نبي الله جرجيس (سلام الله عليهما)، وكثير من قبور أهل البيت (عليهم السلام)، وأنها مشهورة تزار، وهذه البلد كثيرة الخصب تبلغ ثمن العشرة الأرطال اللبن نصف درهم، ومن عجيب أمورهم[189/ب] أنهم يصطنعون لعبور الشط أخشابا تطول وتقصر وتسمى الكلك يجعلون لها ظهرا من الأخشاب، وبطائن على كيفيات تلائم ما أرادوه من صنعتها ويجعلون تحتها قربا منفوخة على قدر كبر هذا الكلك وصغره، ويحصلون لمن ينفخ القرب مواضع متصلة به لنفخ القرب، وتعويض ما فسد منها، ويسافرون بها نهارا بالقرب من الجسر مع المد، فيقوم مقام السفن، ويحملونها ما شاءوا من الأثقال، وهذه الأرض المحيطة بهذه الجسر كثيرة السباع، لا يتجاوزها شيء من الدواب، وأن الدابة إذا سمعت الأسد بالت الدم وسقطت، ولا يؤثر فيها كثرة القافلة، وفي أسودها كبر وضراوة وهي بلاد ممتدة ذات أشجار كثيرة تتصل بالنجف ونواحيه.
Страница 761