قال: فسقط في يدي، وعلمت أنه أسعد المشهور فارس آل خالد، فقلت: اجعلني في حسبك، فقال: قد وهبت لك نفسك يا مضمون أنت ومالك مضمون، فانقلبت إلى المحل أخرجت ثلث المال، وقلت: هو مالي وأعطيناه ومن معه الثلثين، ودار ذكرهم بأكثر من هذا.
ثم لم يزل ذكرهم يتجدد عندي ونسبهم وأنهم من بني مخزوم، وأن خالد المذكور خالد بن الوليد، حتى كان في بعض السنين وأنا مقيم بهجر المكردم، ولي هنالك حلال، فبلغني وصول رجل حسن الشارة جميل الأبهة، معه أثقال واسعة، فتوثقت إليه، ولم أتعرض له بذكر، فأعوزه تحصيل الجمال فقيل له: لو أرسلت إلى فلان ليوجه من يعينك، فأرسل إلي بورقة لطيفة بقلم حسن، وعبارة أعذب من الماء الزلال، ووصف فيها حاجته إلى المعاونة، وأنه[184/ب] بعيد الشقة متحمل لهدية من حيد رنبق-بالقاف المثناة بنقطتين من فوق- ومحمد باشا من أهل الأحساء، فأجبته، ولم أحقق اسمه، بل سميته باسم قد غاب عني غفلة مني، وفعلت ما يتوجه، وعزمته للضيافة فكتب إلي رقعة أخرى على عنوانها:
وما الكتب إلا كالضيوف وحقها .... بأن تتلقى بالقبول وأن تقرأ
كأنه وهم أنه ما تأملت كتابه.
Страница 743