451

وذكر في (كنز الحقيقة) وشرحه للزيلي ما لفظه: وكره التجعل إن وجد فيء، والمراد به أن يضرب الإمام التجعل على الناس، للذين يخرجون للجهاد لأنه يشبه الأجر على الطاعة فحقيقته حرام، فيكره ما أشبهه ، ولأن مال بيت المال معد لنوايب المسلمين، وهذا من جملته، قال رحمه الله: وإلا لا إن لم يوجد في بيت المال في لا يكره لأن الحاجة إلى الجهاد ماسة، وفيه يحمل الضرر الأدنى لدفع الأعلى، قد أخذ النبي (عليه السلام) دروعا من صفوان عند الحاجة بغير رضاه، وعمر كان يغزي العرب، عن ذي الحليلة، ويعطي الشاخص فرس القاعد، وقيل يكره أيضا والصحيح الأول لأنه تعاون على البر، وجهاد من البعض بالمال ومن البعض بالنفس، وأحوال الناس مختلفة منهم من يقدر على الجهاد بالنفس والمال، ومنهم من يقدر بأحدهما.

وكل ذلك واجب لقوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم } وقوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله} وقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى } وقال عليه السلام: ((المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا )) وأطلق الإباحة في السير، ولم يقيده بشيء واستدل عليه بقوله (عليه السلام) ((مثل المؤمن يغزو بأجر كمثل أم موسى ترضع ولدها بنفسها، وتأخذ عليه الأجر، وكانت تأخذ من فرعون دينارين كل يوم)). انتهى بحروفه.

Страница 658