434

هذا جناي وخياره فيه .... إذا كان يده إلى فيه وإذا نسيت أن تنظر إلى السعة التي كانوا عليها فانظر إلى كلام أصحابنا في فدك، وكمية خراجها، قال أصحابنا كان خراج فدك ثلاثمائة ألف مثقال ذهبا، وهي سبع قريات متصلات، وكان خراج يهود الرستقاقات من أعمال الكوفة ثمانية عشر ألف ألف مثقال إلى علي (عليه السلام)، وإلى هذه البلد ينسب الفقهاء الرساتقة، انتهى كلامه الذي أحببت نقله فعلمت أن ترك بعض الأئمة للأخذ لا ظاهر له، ولا دلالة فيه على المنع إذا لم تقل من شرط الإمام أن يأخذ حتى يرد هذا، وإنما هذا منوط بالحاجات، فعلي (عليه السلام) به وبالمسلمين غنية عن الأخذ، على أنه (عليه السلام) لم يترك الاستعانة بالمسلمين فإن كل جهاد يستعان فيه بالأنفس مشتمل على الجهاد بالمال، لأنه من البعيد[154/ب] أن يحصل الإمام ما يحتاجون من الأسلحة والمواشي، وإنما كان يهيب بهم فيحضرون بالعظيم، وهو النفس ومعها مالا بد منه من السلاح، وكل مجاهد مأمور بالأعداد بقوله عزوجل: {وأعدوا لهم ما استطعتم } الآية حتى استثنى للفقير عدة الحرب، وإن بلغت قيمتها نصابا، وقد قرر (عليه السلام) الأشتر رحمه الله على وعيده لأهل الرقة، وذلك أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما خرج إلى صفين، قال لأهل الرقة اجسروا لي جسرا أعبر عليه من هذا المكان إلى الشام، فأبوا وكانوا قد ضموا السفن إليهم فنهض من عندهم ليعبر على جسر منبج، وخلف عليهم الأشتر، فناداهم وقال: يا أهل هذا الحصن إني أقسم بالله إن مضى أمير المؤمنين ولم تجسروا له عند مدينتكم حتى يعبر منها لأجردن فيكم السيف، فلأقتلن مقاتليكم، ولأخربن أرضكم ولأخذن أموالكم، فلقى بعضهم بعضا وقالوا إن الأشتر يفي بما حلف عليه، وإنما خلفه علي عندنا ليأتينا بشر، فبعثوا إليه إنا ناصبون لكم جسرا، وأمر الأشتر فوقف في ثلاثة ألف فارس، حتى لم يبق من الناس أحد إلا عبر، ثم عبر رحمه الله آخر الناس راجلا وأما من بين علي والهادي رضوان الله عليهم فالأمر فيهم ظاهر، كما أجاب به السيد الهادي بن إبراهيم في مسألة الحجاب، إن الحسنين لم تطل أيامهمها، وكذلك زيد بن علي، ومن حذى حذوه، على أن محمد بن عبد الله (عليه السلام) قد أخذ المعونة كما سيأتي نقله قريبا إن شاء الله تعالى.

Страница 634