ثم إنا نقول بعد هذا إن لأخذ هذا المال مآخذا في كتاب الله وهو قوله تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } وفي آية: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} وليس الجهاد بالمال إلا بذل شيئ منه في سبيل الله من جملة ذلك بذله في إعلاء كلمة الله، وتنفيذ أحكام شرايعه المطهرة والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فإذا احتاج الأيمة في تمام ذلك وإمضائه إلى المعونة بشيء من أموال المسلمين لإقامة أركان الدين فعلوا ما تغلب على الظن أنه يدفع المفسدة العظمى من غير زيادة عليه، ولا استمرار مع زوال تلك المفسدة المخوفة، إن جوز زوالها على الفرض، وهذا القدر الذي يأخذونه يكون على المياسير مما زاد على كفاية السنة لإجماع الأمة عليه، وتقريره على القوانين المستحسنة أولا لسكون نفوس أهل المال إليه كما ذكرنا، وقد نص على هذا أعني كون القوانين[145/ب] داخل في باب المعونة بالجهاد الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، وذكره الفقيه يوسف بن أحمد في الثمرات تفسير الآية.
Страница 600