اعلم وفقني الله وإياك أن هذه الاعتراضات إنما تصدر ممن صدره ضيق خرج عن المحامل الحسنة او ممن لا خبرة له بالمقاصد المستحسنة فإن الإمامة منصب عظيم وقدره عند الله فخيم، وتكليفه أعظم التكليف يحتاج صاحبه إلى سعة الصدر ونفس البال واحتمال أعباء تلك الخلافة وتلك الأثقال والصبر على كثرة القيل والقال، ومعاداة أكثر الرجال، وبهذا تنال أعلى الدرجات وتتفاوت المقامات وتضاعف الحسنات، وتكفر السيئات، وقد روي على ذهني للإمام الناصر[143/أ] للحق الحسن بن علي الحسيني (عليه السلام) ما معناه إنه كتب إليه بعض أهل زمانه كتابا ذكر فيه له أشياء انتقص من الإمام في السيرة، وقال إن سيرة اهل الكفر أعدل من سيرته أو نحو من هذا.
فلما قرأ الكتاب عرضه على بعض خواصه ولم يزل له العرق حتى ابتلت ثيابه، وسأل خواصه ما يكون جوابه فقيل له يقتل وقيل يؤدب، وقيل غير ذلك، فلما ذهب عنه الغضب وحكم على نفسه بعد طيشه أمر أن يجاب عليه بما معناه: إنا قد عرفنا بما قلت وإنا من قوم قال الله فيهم: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } وقد عفونا عنك. والسلام.
Страница 592