374

Тухфат Асмак

تحفة الأسماع والأبصار

وبعد.. فإن الإمامة والرياسة العامة لما كانت صعبة المسلك لا يقوى على زمامها إلا أولوا العزم، شامخة الذرى لا يستطيع صعودها إلا ذو علم راسخ وفهم، ولا يقوم بممارسة الأهوال التي لا تزال مرصدة لمقتعدها إلا من أعانه الله وأيده، وعصمه وسدده، وبألطافه الخفية أمده وشرح صدره لما يريد عليه ووسعه لما يفد إليه من التكاليف العظيمة والخطوب الجسيمة، ولهذا لا يصح لها إلا من كملت فيه الشروط المعتبرة شرعا، والصفات الحسنة والشيم الطاهرة خلقا وخلفا وطبعا، والأخراق الشريفة، والطريقة المثلى عفة وورعا، وكان من فضل الله علينا أهل هذا القطر اليماني الميمون، وعنايته سبحانه بنا وإنعامه الميمون، إنه لم يزل به قائم حق من آل محمد مظهر للعدل، قائما بالقسط حاكما بالحق، إمام بعد إمام، وهاد بعد هاد، حتى اتسق فيه الحق، وأعلن في أقطاره بالصدق وظهرت شوكة العترة الطاهرين، واستحكمت دولة آل محمد الأمين صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين، على الحق الواضح الأبلج والطريق السوي المنهج وطهره من أرجاس الظالمين، وتفضل سبحانه بقطع دابر القوم الطغاة المفسدين ، وذلك والحمد لله مما أكمله الله لهم وتممه من حميد مساعيهم من قيام إمامنا الأعظم، وهادينا إلى النهج الأسلم، ومن له على المسلمين بعد الله المن الذي لا يقاوم واليد البيضاء التي لا تكفر، والفضل العظيم الذي لا ينكر، أمير المؤمنين وسيد المسلمين المنصور بالله رب العالمين، القاسم بن محمد قدس الله روحه في الجنة، وجزاه أفضل ما جزى الأئمة الهادين ودعاة الحق الأكرمين ثم بعده ولده القائم على نهجه، القافي لأثره ومنهجه، ناشر رايات الجهاد ومظهر آيات العدل في البلاد، أمير المؤمنين المنصور بالله (عليهما أفضل السلام) وأكمل به[130/ب] وبأخوته السادة المجاهدين ذلك السعي المشكور، وتمم بعلو همهم طهارة هذا القطر من أرجاس أهل الفجور، وبارك في أيام جهادهم حتى توطن الناس ببركاتهم، والحمد لله والمنة له والأمن والإيمان، وتوسعوا في الفضل من الله والإحسان، ونالوا منالا في الدين والدنيا مالم يكن يخطر ببال إنسان، وذلك مصداق قول الله ذي الجلالة: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} فالحمد لله رب العالمين.

Страница 550