426

فكيف يجوز لك إطلاق القول مع التقصير بسفك دماء المسلمين المعصومة بحكم اللطيف الخبير، فلقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يرحمك وأن ينهاك عن هذه المزالق وينصحك.

إلى قولهم: هؤلاء أهل الشام مع قربهم إليك أرسلت إليهم أنك ستعينهم على الأتراك وأرسلت بالرسل إليهم وكثرت وأوعدت بالوصول وكررت، فملا قامت الحرب على ساق تصاممت كأنك ما وعدت، وكيف تترك نصرة مسلم يستغيث بك، ولديك من القناطير المقنطرة والجنود المجندة ؛ لأنك بزعمك قد فتحت أرض الشام، وأعددت للعدوا العدة فهلا عن حرم المسلمين جاهدة، فهلا لبيوت الأموال أنفقت، واملا افتخارك بتجهيزك في خمر وثباتك في خراش فهي عند الناس مما ظهر لكم فيه الطيش والارتعاش وعدم رباطة الجأش كيف وجندك في تلك الحال العدد المشهور وليتك تكرمت في تلك الحال بالمال والعدة وبذلتها للناس في تلك الشدة وكذلك حصن مسور ظهر فيه قلة التدبير ولم يعلم بك بعد ذلك براية على العدو نصبت، ولا جيش لجهادهم جهزت، يا سبحان الله ما وجدنا لك على العدو هما في شأنه، وإلا فمن جهز عليهم جهادا فنحن من أعوانه، وهذا آخر ما قصدنا تبيانه، وقد أعرضنا عن أكثر ما رمانا به من السب والثلب وانتقاص، فلا نجيب عنه تشريفا لصاينا وحراسة لأنسابنا:

قل ما بدا لك من عيب ومن كذب .... ....إلخ البيت.

والوقوف بين يدي الله قريب، وهو الحاكم والشاهد والرقيب، رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله.

Страница 435