قال: وكان عم جعفر بن محمد بن خالد بن برمك عاملا على ثغور الروم، فمر يحيى من فوره حتى أتى ثغر المصيصة، فأخذا بها، وأتي به إلى محمد بن خالد بن برمك، فلما نظر إليه وتأمله، قال: أنت يحيى بن عبدالله، فأنكر ذلك، فتهدده وضربه، فأنكر وأخفى خبره، وقال: هذا يحيى دفعه هارون إلى جعفر ليقتله، فأطلقه، وإن بلغ هارون إطلاقه كان فيه هلاك آل برمك، فخرج به إلى هارون يطوي المننازل حتى وافاه بمكة، فدخلها ليلا ومعه سبعة أبعرة، فمضى حتى صار إلى دار الفضل بن الربيع، فاستأذن عليه من ليله، فقال له الفضل: تركت عملك وجئت، فقال: إن الأمر الذي جئت له أعظم من أن أذكر معه عملا، قال: ما هو؟ قال: هذا يحيى بن عبدالله معي.
فقال له الفضل: قد مات يحيى فقال: هذا يحيى معي، وكان الفضل عدوا للبرامكة، فقال محمد بن خالد بن برمك: اعلم يا أمير المؤمنين بمكاني، وانظر لا يعلم به أحد فإنه إن علم بي جعفر خفت أن يغتالني، قال: فأخبر الفضل هارون بأمر يحيى.
قال: فأقلقه ذلك، فوجه إلى هرثمة فأحضر وإلى محمد بن خالد وغيرهما فشاورهم، فقال له هرثمة: يا أمير المؤمنين، إنك في موسم مثل هذا ولا آمن إن أحس جعفر بأمر يحيى وخيانته فيه استقبل وعمل في صرف الخلافة، قال: فما الرأي؟ قال: أن تضرب عنق هذا القادم عليك، وكل من معه من الغلمان والحشم حتى لا يخرج خبره، وتأمر بيحيى تطوى به المنازل طيا إلى بغداد، وتظهر لجعفر من اللين والكرامة أضعاف ما كان منك، فإذا دخلت بغداد قتلت جعفرا وجميع البرامكة، واستبدلت بهم.
Страница 144