Тибьян
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
الله "(1) أي ترجع من الخطأ إلى الصواب.
والفرق بين الفئ والظل: ما قال المبرد: إن الفئ ما نسخ الشمس، لانه هو الراجع، وأما الظل: فما لا شمس فيه. وكل فئ ظل، وليس كل ظل فئ، ولذلك أهل الجنة في ظل، لا في فئ، لانه لاشمس فيها، كما قال الله تعالى: " وظل ممدود "(2).
وجمع الفئ أفياء، تقول: فاء الفئ: إذا نحول عن جهة الغداة برجوع الشمس عنه.
وتفيأت في الشجر، وفيأت الشجرة.
والفئ: غنائم المشركين، أفاء الله علينا فيهم، لانه من رجع الشئ إلى حقه، والفئ الرجوع عن الغضب.
إن فلانا لسريع الفئ من غضبه.
المعنى: فان قيل: ما الذي يكون المولى به فايئا؟ قيل - عندنا -: يكون فايئا بأن يجامع، وبه قال ابن عباس، ومسروق، وسعيد بن المسيب.
وقال الحسن، وابراهيم، وعلقمة: يكون فايئا بالعزم في حال العذر إلا أنه ينبغي أن يشهد على فيئه، وهذا يكون - عندنا - للمضطر الذي لا يقدر على الجماع، ويجب على الفائ - عندنا - الكفارة، وبه قال ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وقتادة، ولا عقوبة عليه، وهو المروي عن أبي جعفر، وأبي عبدالله (ع).
وقال الحسن، وابراهيم: لا كفارة عليه، لقوله: " فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ": أي لايتبعه بكفارة، ولا عقوبة.
الاعراب: ويجوز في " تربص أربعة أشهر " ثلاثة أوجه: الجر بالاضافة، وعليه جميع القراء. ويجوز النصب، والرفع في العربية " تربص أربعة أشهر " كما قال: " ألم نجعل الارض كفاتا أحياء وأمواتا "(3) أي يكفتهم(4) أحياء، وأمواتا، و" تربص أربعة أشهر " كقوله: " فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله "(5)
---
(1) سورة الحجرات آية: 9.
(2) سورة الواقعة آية: 30.
(3) سورة المرسلات آية: 25 - 26.
(4) في المطبوعة يكفيهم.
(5) سورة النور آية: 6.
Страница 232