Тибьян
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
من كل نضاحة الذفرى إذا عرقت
عرضتها طامس الاعلام مجهول(1)
وعلى هذا يكون الاصل العرض، لان بالقوة يتصرف في العرض والطول، فالقوة: عرضة لذلك.
الثالث - بمعنى: ولا تجعلوا اليمين بالله مبتذلة في كل حق وباطل، لان تبروا في الحلف بها، واتقوا المآثم فيها، وهو المروي عن عائشة، لانها قالت: لاتحلفوا به وإن بررتم، وبه قال الجبائي، وهو المروي عن أئمتنا (ع) وأصله على هذا معترض بالبذل: لا تبذل يمينك في كل حق وباطل.
فأما في الاصل، فمعترض بالمنع أي لا يعترض بها مانعا من البر، والتقوى، فتقدير الاول: لا تجعل الله مانعا من البر والتقوى باعتراضك به حالفا، وتقدير الثاني - لا تجعل الله مما تحلف به دائما باعتراضك بالحلف في كل حق وباطل، لان تكون من البررة، والاتقياء.
اللغة: واليمين، والقسم، والحلف واحد. واليمنية: ضرب من برود اليمن. وأخذ يمنة، ويسرة.
ويمن ييمن يمينا، فهو ميمون.
ويمن، فهو ميمن: إذا أتى باليمن، والبركة.
وتيمن به تيمنا، وتيامن تيامنا.
واليمين خلاف الشمال، وأصل الباب اليمن، والبركة.
المعنى: وقوله: " أن تبروا " قيل في معناه ثلاثة أقوال: أحدها - " أن تبروا ": لان تبروا على معنى الاثبات. الثاني - أن يكون على معنى لدفع أن تبروا، أو لترك أن تبروا - في قول
---
(1) ديوانه: 9، واللسان " عرض ".
نضح الرجل بالعرق نضحا: نض به حتى سال سيلا، ونضاحة: شديدة النضح.
والذفرى: الموضع الذي يعرق خلف الاذن، وهو من كل حيوان حتى الانسان وهو العظم الشاخص خلف الاذن.
والطامس: الدارس الذي أمحي أثره.
والاعلام: أعلام الطريق. وأرض مجهولة اذا كان لا أعلام فيها ولا جبال.
يقول: اذا نزلت هذه المجاهل، عرقت حينئذ قوتها وشدتها وصبرها على العطش والسير في الملوات.
Страница 225