Тибьян
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
والثاني - الاسلام دون الكفر.
وأصل الدين العادة في قول الشاعر:(1)
تقول إذا درأت لها وضيني
أهذا دينه أبدا وديني(2)
وقال آخر:
كدينك من أم الحو يرث قبلها
وجارتها أم الرباب بما سل(3)
وقد استعمل بمعنى الطاعة في قوله تعالى: " ما كان ليأخذ في دين الملك "(4) واستعمل بمعنى الاسلام، لان الشريعة فيه يجب أن تجري على عادة قال الله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام "(5).
قوله: " فان انتهوا " معناه امتنعوا من الكفر وأذعنوا بالاسلام، " فلا عدوان إلا على الظالمين " أي فلا قتل عليهم، ولا قتل إلا على الكافرين المقيمين على الكفر، وسمي القتل عدوانا مجازا من حيث كان عقوبة على العدوان، والظلم، كما قال: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه "(6) وكما قال " وجزاء سيئة سيئة مثلها "(7) وكما قال: " وإن عاقبتم فعاقبوا "(8) وحسن ذلك لازدواج الكلام، ومزاوجته هاهنا على المعنى، لان تقديره " فان انتهوا " عن العدوان، " فلا عدوان إلا على الظالمين ".
فان قيل: أيجوز أن تقول لاظلم إلا على الظالمين كما جاز " لا عدوان إلا على الظالمين "؟ قلنا: على القياس لا يجوز، لان ذلك مجاز، والمجاز لا يقاس عليه - عند المحصلين - لئلا تلتبس الحقيقة بالمجاز. وإنما جاز في المزاوجة، لان الكلام
---
(1) هو المثقب العبدي.
(2) اللسان (دين)، (درأ)، (وضن) وروايته (دأبه) بدل (دينه).
ردأت لها وضيني: أي وضعت عنها حملها، والوضين هو المنسوخ من أي شئ كان.
(3) لم أجد هذا البيت فيما حضرني من المصادر.
(4) سورة يوسف آية: 76.
(5) سورة آل عمران آية: 19.
(6) سورة البقرة آية: 194.
(7) سورة الشورة آية: 40.
(8) سورة النحل آية: 126.
Страница 147