Тибьян
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
العلم، لما فيه من الايجاز في انتفاء الجهاد، لانه لو كان لعلمه، وتقديره ولما يكن المعلوم من الجهاد الذي أوجب عليكم، لان المعنى مفهوم لا يشتبه.
قوله تعالى: (ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد)
رأيتموه وأنتم تنظرون(143))
آية.
المعنى: قال الحسن، ومجاهد، والربيع: وقتادة، والسدي: كانوا يتمنون الموت بالشهادة بعد بدر قبل أحد، فلما رأوه يوم أحد أعرض كثير منهم عنه ، فانهزموا فعاتبهم الله على ذلك.
وقوله: " فقد رأيتموه " فيه حذف ومعناه رأيتم أسباب الموت، لان الموت لا يرى كما قال الشاعر:
ومحلما يمشون تحت لوائه
والموت تحت لواء آل محلم
أي أسباب الموت.
وقال البلخي: معنى " رأيتموه " أي علمتم، وأنتم تنظرون أسباب الموت من غير أن يكون في الاول حذف. فان قيل هل يجوز أن يتمنى قتل المشركين لهم ليناوا منزلة الشهادة؟ قلنا: لا، لان قتل المشركين لهم معصية، ولا يجوز تمني المعاصي، كما لا يجوز إدارتها، ولا الامر بها. فاذا ثبت ذلك، فتمنيهم الشهادة بالصبر على الجهاد إلى أن يقتلوا، وقال الجبائي: إنما تمنوا الموت دون القتل إذا كانوا مجاهدين قال الازهري قوله: " رأيتموه وأنتم تنظرون " معناه وأعينكم صحيحة، كما يقول القائل رأيت كذا، وليس في عينك سوء. والفرق بين التمني والارادة أن الارادة من أفعال القلوب، والتمني هو قول القائل: ليت كان كذا وليت لم يكن كذا.
وقوله: " وأنتم تنظرون " بعد، قوله " فقد رأيتموه " يحتمل أمرين ".
أحدهما - أن يكون تأكيدا للرؤية، كما تقول: رأيته عيانا ورأيته بعيني. وسمعته باذني، لئلا يتوهم رؤية القلب، وسمع العلم.
Страница 3