Критика и пояснение в развеивании иллюзий Хузайрана
النقد والبيان في دفع أوهام خزيران
Издатель
مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Место издания
فلسطين
Жанры
نقول: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو الشيخ وغيرهم، في سبب نزول قوله -تعالى-: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] الآية، أن أعرابيًّا جاء إلى النبي ﷺ، فقال: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟ فسكت عنه، فأنزل الله الآية (١) .
_________
(١) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٣/٤٨٠ رقم ٢٩٠٤ - ط. شاكر)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (١/٣١٤ رقم ١٦٦٧)، والدارقطني في «المؤتلف» (٣/١٤٣٥)، وأبو سعيد النقاش في «فوائد العراقيين» (رقم ١٧)، وابن أبي خيثمة في «جزء من روى عن أبيه عن جده» -كما في «لسان الميزان» (٣/١٩٥)، و«من روى عن أبيه عن جده» لابن قطلوبغا (ص ٢٨٨) -، وابن مردويه -كما في «اللباب» (ص ٣٣)، و«الدر المنثور» (١/٤٦٩)، و«الفتح السماوي» (١/٢٢٤) -، والخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/٤٦٢، ٤٦٣)، وأبو الشيخ -كما في «العجاب» (١/٤٣٣)، و«تفسير ابن كثير» (١/٢١٨)، و«الدر المنثور» (١/٤٦٩) -، ثم وجدته في «العظمة» له (٢/٥٣٦ رقم ١٨٨) من طريق الصُّلْب بن حُكَيم، عن أبيه، عن جده أن أعرابيًا ... به. ونقله السيوطي هكذا: «الصلت بن حكيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده» .
قال الشيخ أحمد شاكر في «تعليقه على تفسير ابن جرير» (٣/٤٨١): «أخطأ فيه»، قال: «وقد تكون زيادة عن رجل من الأنصار، خطأ من الناسخين، لا من السيوطي» !!
قال أبو عبيدة: ليس كذلك، فهو عند الدارقطني من طريق المحاملي، والخطيب (١/٤٦٣) من طريق أبي بكر بن أبي داود، كلاهما قال: ثنا يوسف -وهو: ابن موسى= =القطان-، حدثنا جرير، عن عَبدة السِّجستاني، عن الصُّلب بن حُكيم، قال القاضي: كذا قال: «عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جده» .
فهذا الخطأ من شاكر ﵀ وتابعه عليه محقق «الفتح السماوي» (١/٢٤٤-٢٢٥)، ونبّه ابن ماكولا في «الإكمال» (٥/١٩٦) على أن ذلك رواية فيه، ولهذا السبب قال ابن ناصر الدين في «التوضيح» (٢/٢٣٣) عن هذا الإسناد: «فيه اضطراب» !
وخطّأ شاكر -أيضًا- ابن كثير، قال: «وقد وهم الحافظ ابن كثير، حين ذكره (١/٩٤) وجعله من حديث (معاوية بن حيدة القشيري)، وكذا خطأ بقوة من جعل راويه (صلت بن حكيم) ! ورجّح أنه (صلب)، وأنه وأبوه وجده مجاهيل، ولذا قال: «وهذا الحديث ضعيف جدًا، منهار الإسناد بكل حال»» .
قلت: صرح ابن حجر في «العجاب» (١/٤٣٣) أن صلب -كذا ضبطه- هو ابن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، قال: «وهو أخو بهز بن حكيم» ! وكذا صنع ابن كثير في «تفسيره» كما تقدم.
ولم أره في كتب الرواية منسوبًا (ابن معاوية بن حيدة) ! وإن جعله منسوبًا هكذا ابن حجر في «لسان الميزان» (٣/١٩٥) -أيضًا-، وبالتأمل في كلامه، نجده يعتمد في ذلك على ابن أبي خيثمة! وأن لـ (الصلت) -بالتاء المثناة، هكذا- ترجمه الذهبي في «الميزان» ! وهي ليست في مطبوعه، وفيه: «أخرجه العلائي في كتاب «الوشي» عن إبراهيم بن محمد»، وقال: «لم أر للصلت -كذا- ذكرًا في كتب الرجال»، ثم عقب ابن حجر على ذلك بقوله: «قلت: ذكره الدارقطني في «المؤتلف» وحكى الاختلاف: هل آخره بالموحدة، أو بالمثناة» .
قال أبو عبيدة: لي هنا ملاحظات:
الأولى: ما نقله ابن حجر عن الدارقطني! ليس موجودًا عنده، بل فرق بين (الصلت) و(الصُّلب) . انظر: «المؤتلف» له (٣/١٤٣٥-١٤٣٦) .
الثانية: فرق جمع بين (الصُّلْب) و(الصَّلْت)؛ منهم: الخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/٩٤، ٤٦٢)، وقال عن (الصلب) هذا: «وليس له غير حديث واحد»، قال: «وقيل: إنه أخ لبهز بن حكيم بن معاوية القُشيري، ولا يصح ذلك» .
الثالثة: ذكر ابن قطلوبغا في كتابه «من روى عن أبيه عن جده» (ص ٢٨٩) نَقْلَ ابن حجر عن الدارقطني السابق، وقال: «قال العلائي: إن جده لم يسم، وتبعه على ذلك العلامة -يريد: ابن حجر-»، وتعقبهما بقوله: «وهذا عجب عظيم منهما، فإن جده هو معاوية بن= =حيدة، كما وقع ذلك في «تفسير محمد بن جرير الطبري»، و«تفسير عبد الرحمن بن أبي حاتم»، وكتاب «المؤتلف والمختلف» للحافظ أبي الحسن الدارقطني، فتجرد لنا بذلك أن (الصلت) أخو (بهز)، وحكيم أبوه ... فلله الحمد والمنة» .
قال أبو عبيدة: عجبي لا ينتهي من عجب ابن قطلوبغا، فإن (الصلب) لم يقع منسوبًا في الكتب التي أحال إليها، وإنما قال ذلك تقليدًا لغيره، وإلا فالدارقطني -مثلًا- فرق بين (الصلت) و(الصُّلْب) .
الرابعة: فرق بين (الصُّلب) -وهو بضم وموحدة- ابن (حُكَيم) -بالضم- و(الصَّلْت) -وهو بفتح ومثناة فوق آخره- ابن (حَكيم) -بالفتح- أيضًا: ابن ماكولا في «الإكمال» (٥/١٩٦)، وقال: «وقيل: إن (الصلب) بن حكيم أخو بهز بن حَكيم، ولا يصح، ليس له غير حديث واحد»، وكذلك فعل عبد الغني بن سعيد الأزدي في «المؤتلف والمختلف» (ص ٧٩)، والذهبي في «المشتبه» (ص ٣١٦)، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (٣/٢٨٠ و٥/٤٣٦)، واعتنى بضبط اسميهما، كما أومأنا إليه، والله الموفق.
الخامسة: ثم وجدتُ ابن حجر نفسه في «تبصير المنتبه» (٣/٨٣٩) يفرق بينهما، وينقل مقولة ابن ماكولا السابقة: «ولا يصح»، ويقره، وهذا هو الصواب الذي لا مرية فيه.
فالحديث إسناده مظلم، وصلب وأبوه وجده مجاهيل، وألان ابن حجر في «العجاب» (١/٤٣٤) الكلام عليه، لما قال: «وفي سنده ضعيف» !
1 / 36