755

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Издатель

المطبعة المصرية ومكتبتها

Издание

السادسة

Год публикации

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Регионы
Египет
﴿وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أي ولا يخاف الله تعالى عاقبة إهلاكهم؛ لأنه ليس كسائر الملوك؛ فلا هو بالظالم: فيخيفه الحق، ولا بالضعيف؛ فيلحقه المكروه. ولا ينقص ملكه هلاك طائفة منه، بل لا ينقص ملكه هلاك سائر مخلوقاته
سورة الليل
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ إذا غطى النهار بظلمته
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ إذا ظهر بزوال ظلمة الليل
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ أي والقادر العظيم الذي خلق الذكر والأنثى.
أقسم تعالى بذاته - على هذه الصفة - إشعارًا بأنه جل شأنه الخالق المصور المبدع؛ لأنه لا يعقل أن هذا التخالف بين الذكر والأنثى؛ يحصل بالاتفاق من طبيعة لا شعور لها بما تفعل، ولا علم عندها بما يلزم؛ إذ أن الأجزاء الأصلية في المني متساوية التكوين: فالولد ينتج من عناصر واحدة؛ لكنه يخرج تارة ذكرًا، وتارة أنثى؛ بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر. ومن أعجب العجب أن تكثر ولادة الذكران عقيب الحروب والطواعين، واجتياح الرجال وجميع ذلك يدل دلالة قاطعة على أن واضع هذا النظام: عالم بما يفعل، محكم لما يصنع ولا عبرة بما يقوله الآن بعض المشتغلين بالطب: من أنهم سيستطيعون قريبًا التحكم في الجنين، وجعله كما يريدون؛ فإن هذا من صنع مدبر الكون؛ الذي ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ﴾
﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ أي إن عملكم لمختلف: فمنه النافع، ومنه الضار، ومنه المنجي، ومنه المردي؛ ويفسره ما بعده
﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ الفقراء مما وهبه الله ﴿وَاتَّقَى﴾ ربه، وخاف سوء الحساب
﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ آمن بالمثوبة الحسنى؛ وهي الجنة. أو صدق بالكلمة الحسنى؛ وهي لا إله إلا الله
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ نهيئه للخصلة المؤدية لليسر؛ وهي الأعمال الصالحة؛ المؤدية للجنة؛ فتكون الطاعة أيسر شيء لديه
﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾ على عباد الله، ولم يؤتهم ما أمر به الله ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ثوابه
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ أي كذب بالجزاء الحسن، مقابل الإحسان، أو كذب بكلمة التوحيد
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ نهيئه للخصلة المؤدية للعسر والشدة؛ وهي الأعمال السيئة؛ المفضية إلى النار؛ فتكون الطاعة أعسر شيء عليه. وسمى تعالى طريقة الخير يسرى: لأن عاقبتها اليسر. وطريقة الشر عسرى: لأن عاقبتها العسر
﴿وَمَا يُغْنِي﴾ ما يدفع ﴿عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ أي إذا هلك، وتردى في القبر، أو إذا تردى
⦗٧٥٣⦘ في جهنم. و«تردى» سقط

1 / 752