300

The Clearest Exegesis

أوضح التفاسير

Издатель

المطبعة المصرية ومكتبتها

Издание

السادسة

Год публикации

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Регионы
Египет
﴿فَلَمَّا دَخَلُواْ﴾ عليه ﴿آوَى﴾ ضم ﴿إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَآءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ روي أن يعقوب حين لقى يوسف قال له: السلام عليك يا مذهب الأحزان.
فرد يوسف على أبيه السلام؛ وقال: يا أبت تبكي عليَّ حتى يذهب بصرك، ألم تعلم أن القيامة تجمعنا؟ قال: بلى ولكن خشيت أن يسلب دينك؛ فيحال بيني وبينك
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أجلسهما بجواره على السرير ﴿وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًَا﴾ أي خروا لأجله سجدًالله، أو الضميرلله تعالى، أو السجود كان ليوسف ﵇؛ وكان تحية عندهم، أو كان على هيئة الانحناء ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ﴾ أفسد وحرش ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ﴾ أي رفيق بعباده؛ يسبب لهم مصالحهم من حيث لا يعلمون، ويرفعهم من ناحية المكاره التي تلحقهم إذ لولا تآمر إخوة يوسف عليه لما ألقي في الجب، ولولا إلقاءه في الجب ما أخذه السيارة، ولولا أخذ السيارة له وزهدهم فيه لما باعوه لحاكم مصر، ولولا بيعه كالعبيد لما راودته سيدة القصر عن نفسه، ولولا هذه المراودة لما دخل السجن، ولولا دخوله السجن لما اختلط بصاحبي السجن، ولولا تأويله لهما ما رأياه في منامهما لما اتصل أمره بالملك، ولولا اتصال أمره بالملك لما خرج من السجن، ولما وليَّ على خزائن الأرض
وهكذا أراد ربك أن يرفعه من طريق الضعة، ويغنيه من طريق الفقر، ويسعده من طريق الشقاء فقد كان الأقرب أن يموت محطمًا مهشمًا عند إلقائه في الجب، أو أن يموت جوعًا وعطشًا لو ترك، أو تتخذه السيارة خادمًا؛ فيعيش طوال حياته ذليلًا مهانًا ولكنه تعالى «لطيف لما يشاء» ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بخلقه ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صنعه وهنا يحس يوسف بمبلغ فضل الله تعالى عليه، ومدى لطفه به؛ فيقول مناجيًا ربه، شاكرًا نعماءه
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ ما آتيتني ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ﴾ ما علمتني ﴿فَاطِرَ﴾ خالق ﴿أَنتَ وَلِيِّي﴾ ناصري، ومتولي أموري في الدنيا والآخرة
﴿ذلِكَ﴾ الذي ذكرناه لك، وقصصناه عليك يا محمد ﴿مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ﴾ أخبار ما غاب عنك، ولم يصل إلى علمك ﴿نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ ليكون دليلًا على صدقك، وبرهانًا على نبوتك ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ﴾ أي لم تكن لدى إخوة يوسف ﴿إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ عزموا عزمًا أكيدًا على الكيد ليوسف ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ﴾ أي لم تحضرهم وقتذاك؛ فتعلم ما دار بينهم؛ فيكون ذلك مثارًا للشبهة فيك، والتهمة لك؛ وإنما علمت ذلك عن طريق الوحي
﴿وَمَآ أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ﴾ على إيمانهم ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ إلا أن يشاء الله
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على القرآن ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ﴾ ما هو ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ﴾
⦗٢٩٥⦘ عظة ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾ الناس جميعًا

1 / 294