النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح
النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح
Издатель
دار سحنون للنشر والتوزيع
Номер издания
الأولى
Год публикации
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
Место издания
دار السلام للطباعة والنشر
Жанры
وقوله: «لَئِنْ أعطيتنيه لَا يَخْلُصُ إِلَيْهِ»، أي يجادلهم بأنه صار مملوكًا، جدالًا لا يقبلون مثله من علي بن حسين، لمكان المسور من صحبة رسول الله ﷺ، وكون قوله حجة عند المسلمين.
وقوله: «أَنْ عَلَي بُنٍّ أَبِيٍّ طَالِبِ» إلخ، مناسبته لما قبله أنه دل على أن رسول الله ﷺ غضب لغضب فاطمة ﵂، وأن انتزاع سيف أبيها من سبطها ومصيره إلى أعداء ابنها من شأنها أن يغضبها لو كانت حية، فهو يغضب رسول الله ﷺ، ولرسول الله بعد موته من المراعاة مثل ما له في حياته. والكلام على بقية هذا الحديث يأتي في كتاب النكاح [٧: ٤٧، ١٢].
* * *
باب من لم يخمس الأسلاب
فيه حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن يوم بدر وكيف قتل ابنا عفراء أبا جهل [٤: ١١٢، ٨]:
«فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهمّا حَتَّى قَتَلاهُ. ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ: «أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟» قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. فَقَالَ: «هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟» قَالا: لا. فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: «كِلاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ ابنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ». وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بن الجَمُوحِ».
طلب رسول الله ﷺ أن ينظر في سيفيهما ليتبين ما يصدق قولهما فيقضي له، وهذا كمعرفة العفاص والوكاء؛ إذ لا يمكن أن يقتل قتيل بسيف ولا يتلطخ ذلك السيف بالدم. فلما رأى في كلا السيفين شاهدًا على صدق مقالهما، بأن كان التلطخ دالًا على ضربة قاتلة بحسب ما هو المعروف من مقدار الدم الملطخ به، علم أنهما اشتركا في قتله.
ويدلُّ لذلك قوله ﷺ: «كِلاكُمَا قَتَلَهُ» فهو صريح في تشاركهما، لا يحتمل تأويلًا؛ إذ ليس المقام صراحةً وإعمال بينة، إذ هو مقام قضاء لا مقام تطييب خواطر، كما قال في غزوة حنين [٥: ١٩٧، ٧]: «مَنْ قتل قتيلًا له عليه بينة فله سَلَبُه».
وإذ قد كان كلتا الضربتين قاتلتين احتمل أن يكون زهوق الروح بكل منهما
1 / 97