[الأعراف: 143] أو ذلك تحريض كما يأمر الملك الرعية بشئ ويقول أنا أول من يفعل ليمتثلوا، ولا يلزم من الأمر بشئ أن يكون المأمور قد امتنع منه، وهو صلى الله عليه وسلم لم يمتنع فلا إشكال، لكن الحمل على هذا خلاف الأصل { ولا تكونن من المشركين } عطف على قل عطف نهى على أمر، ولا ناهية، كقولك: كل ولا تشرب، كلفه الله عز وجل أن يقول إنى أمرت، وبأن لا يكون من المشركين، ولا حاجة إلى تقدير: وقيل لى لا نكونن من المشركين، ولا إلى دعوى الالتفات من التكلم إلى الخطاب، وأن الأصل ولا أكونن عطفا على أمرت، وأن لا نافية، وأنه ساغ التوكيد لأن المراد النهى، ولا إلى دعوى تأويل أمرت بقيل لى فيكون العطف على أن أكون ولا ناهية.
[6.15]
{ قل إنى أخاف إن عصيت ربى } بشرك أو ما دونه { عذاب يوم عظيم } هو يوم القيامة، وفيه تعريض لقوله بأنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة بأنه لو عصى أى معصية لعذب، فكيف هم وقد اشركوا، أو عذاب مفعول أخاف، وجواب إن محذوف، أى إن عصيت ربى لحقنى، وعذاب يوم عظيم فى نية التقديم على إن عصيت، فقوله: إنى أخاف عذاب يوم عظيم إجمال فصله بقوله إن عصيت ربى، وأخاف للحال، وإن جعلناه مستقبلا لم نحتج إلى ذلك، بل يغنى عن الجواب إنى أخاف أى إن عصيت ربى بعد حالى هذه فإنى أخاف حال المعصية وبعدها عذاب يوم عظيم. والمعنى إن عصيت إلا أنه قضى الله ألا أعصى، وأما ما قيل أن خوف المعصوم من المعصية لا ينافى العصمة لعلمه بأن الله سبحانه فعال لما يريد وأنه لا يجب عليه شئ فلا يجوز جوابا لأن الله عز وجل لا يخالف ما قضى ولا يتركه كما قال
ما يبدل القول لدى
[ق: 29] وذلك حكمة وكمال بوفاء الوعد لا وجوب شئ عليه، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام: لا تأمن مكرى حتى تدخل الجنة: كن فى الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أنه معصوم، وكان صلى الله عليه وسلم يخاف قيام الساعة إذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أنه يفعل ذلك ذهولا لشدة هولها، وقد أخبره الله عز وجل أن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من مغربها والمهدى، أو كان يفعل ذلك قبل أن يعلم أن القيامة مسبوقة بما ذكر، وصلى التراويح أول رمضان، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إليهم، وقال:
" خفت أن تفرض عليكم "
، مع علمه من ليلة الإسراء أن لا فرض من الصلوات إلا الصلوات الخمس، ومعنى خوفه من فرض التراويح أن يلتزمها الناس التزام الفرائض والسنن المؤكدة، فيشق الأمر عليهم، أو خاف أن يكون حصر الوجوب فى الخمس مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذى لم يدر به، وهو التزام التراويح، وأما أن يزيد على الخمس، وقد قضى ألا يزيد فلا يجوز فى حقه.
[6.16]
{ من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه } من والشرط والجواب نعت ليوم، وهو وجه حسن، ولا وجه لمنعهم إياه، وضمير يصرف للعذاب، وهو رابط النعت، وهاء عنه لمن، ويجوز العكس والأول أولى، لأن أصل الصرف أن يطلق على المتوجه إلى غيره وهو هنا العذاب، وتنوين إذ عوض عن جملة بعث أو قام من قبره، ومعنى فقد رحمه حقق الله له إدخال الجنة، أو أراد له فى الأزل أن يرحم بصرف العذاب عنه، وأنعم عليه بنجاته منه، أو رحمه الرحمة العظمى، كقولهم من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك، أى أدرك المرعى التام، من صرف المطلق إلى الكامل، ويضعف أن يكون المعنى أنه لا يبقى بلا جنة { وذلك } المذكور من صرف العذاب، ومن الرحمة، وهذا أولى من رجوع الإشارة إلى أحدهما فقط، ووجه ردها إلى الرحمة تأويلها بالمذكور، أو إلى الرحم - باسكان الحاء وضم الراء أو ضمها بلا تاء - إلا أن الرحم بلا تاء قليل { الفوز } النجاة من المكروه والظفر بالحبوب { المبين } الواضح، فمن زحزح عن النار.. إلخ.
[6.17]
Неизвестная страница