974

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

{ وجعلنآ آية النهار مبصرة } [الإسراء: 12] المعنى أن نور القلب وهو العقل يهدي إلى الشرع، وهو شمس شهود الحق، وإذا طلع الصباح استغنى عن المصباح فإنها مظهرة للحق ومبصرة لها { لتبتغوا فضلا من ربكم } [الإسراء: 12] تجلي ذاته وصفاته تبارك وتعالى، وقد اختص الإنسان به دون سائر المخلوقات ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء { ولتعلموا عدد السنين } [الإسراء: 12] أي: أيام الطلب وامتدادها عند قطع المنازل { والحساب } [الإسراء: 12] أي: حساب الترقي من مقام إلى مقام { وكل شيء } [الإسراء: 12] يحتاج إليه السالك { فصلناه } [الإسراء: 12] بيناه بالإشارات { تفصيلا } [الإسراء: 12] تبينا يبلغ الطالب إلى المطلوب والمحب إلى المحبوب.

ثم أخبر عما قدر للإنسان من الإحسان والخذلان بقوله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه } [الإسراء: 13] يشير إلى ما طار لكل إنسان في الأزل وتعد بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة من السعادة والشقاوة ويجري عليه من الأحكام المقدرة، والأحوال التي جرى بها العلم من الخلق والرزق والأجل، ومن صغائر الأعمال وكبائرها المكتوبة له، وهو بعد في العدم وطائره ينتظر وجوده، فلما أخرج كل إنسان من العدم إلى الوجود وقع طائره في عنقه ملازما له في حياته ومماته حتى يخرج من قبره يوم القيامة وهو في عنقه، وذلك قوله: { ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا } [الإسراء: 13] أي: ينشر بعدما كان منطويا، ثم إن كان من أصحاب اليمين أوتي كتابه بيمينه، وإن كان من أصحاب الشمال أوتي كتابه بشماله، أو من وراء ظهره، ويجوز أن يكون هذا الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها نسخة نسخها الكرام الكاتبون بقلم أعماله في صحيفة أنفاسه من الكتاب الطائر في عنقه، ولهذا يقال: { اقرأ كتبك } [الإسراء: 14] أي: كتابك الذي كتبته.

{ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } [الإسراء: 14] فإن نفسك مرقومة بقلم أعمالك إما برقوم السعادة أو برقوم الشقاوة { من اهتدى } [الإسراء: 15] إلى الأعمال الصالحات { فإنما يهتدي لنفسه } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم السعادة { ومن ضل } [الإسراء: 15] عنها بالأعمال الفاسدة { فإنما يضل عليها } [الإسراء: 15] فيرقمها برقوم الشقاوة { ولا تزر وازرة وزر أخرى } [الإسراء: 15] أي: لا يرقم راقم بقلم أوزاره نفس غيره برقوم الشقاوة.

وبقوله: { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [الإسراء: 15] يشير إلى أن الأعمال الصالحة والفاسدة التي ترقم النفس برقوم السعادة والشقاوة لا يكون لها أثر إلا بقبول دعوة الأنبياء أو بردها، فإن السعادة والشقاوة مودعة في أوامر الشريعة ونواهيها.

[17.16-22]

{ وإذآ أردنآ أن نهلك قرية } [الإسراء: 16] أي: من قرى النفوس { أمرنا مترفيها } [الإسراء: 16] وهي النفوس الأمارة بالسوء { ففسقوا فيها } [الإسراء: 16] أي: فخرجوا عن قيد الشريعة، ومتابعة الأنبياء بمتابعة الهوى واستيفاء شهوات النفس { فحق عليها القول } [الإسراء: 16] أي: فوجب لها الشقاوة بمخالفة الشريعة { فدمرناها تدميرا } [الإسراء: 16] بإبطال استعداد قبول السعادة إذا صارت النفس مرقومة برقوم الشقاوة والأبدية.

{ وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } [الإسراء: 17] أي: أبطلنا حسن استعدادهم لقبول السعادة برد دعوة الأنبياء { وكفى بربك بذنوب عباده } [الإسراء: 17] إذا لم يقبلوا دعوة الأنبياء { خبيرا بصيرا } [الإسراء: 17] فإنه المقدر في الأزل والمدبر إلى الأبد أسباب سعادة عباده وأسباب شقاوتهم.

ثم أخبر عن أمارة أهل السعادة والشقاوة بقوله تعالى: { من كان يريد العاجلة عجلنا له } [الإسراء: 18] إشارة إلى أن إرادته إنما كانت العاجلة؛ لأنا عجلنا له هذه الإرادة { فيها } [الإسراء: 18] أي: في الدنيا { ما نشآء } [الإسراء: 18] أي: بقدر ما نشاء على مقتضى حكمتنا { لمن نريد } [الإسراء: 18] أن يكون من أهل الدنيا ومظهر صفة قهرنا { ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما } [الإسراء: 18] أي: عذبناه بعذاب صفاته الذميمة في جهنم والبعد والقطيعة { مدحورا } [الإسراء: 18] مطرودا مهينا ذليلا.

واعلم أن فيها إشارة إلى أن الله تعالى خلق الإنسان مركبا من الدنيا والآخرة، ولكل جزء منهما ميل وإرادة إلى كله ليتغذى منه ويتقوى ويتكمل به، وإن في جزئه الدنيوي وهو النفس طريق إلى دركات النيران، وفي جزئه الأخروي وهو الروح طريق إلى درجات الجنان، وخلق القلب في هذين الجزئين، وله طريق إلى بين إصبعي الرحمن إصبع اللطف وإصبع القهر، فمن يرد الله أن يكون مظهره قهره أزاغ الله قلبه، وحول وجهه إلى الدنيا فيريد العاجلة ويربي بها نفسه إلى أن يبلغه إلى دركات جهنم البعد وتصلى نار القطعية، ومن يرد الله أن يكون مظهر لطفه أقام قلبه وحول وجهه إلى عالم العلو فيريد الآخرة، { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها } [الإسراء: 19] وهو الطلب بالصدق { وهو مؤمن } [الإسراء: 19] بأن طلبه وجده { فأولئك كان سعيهم } [الإسراء: 19] في الوجود { مشكورا } [الإسراء: 19] من الموجود في الأزل.

ثم أكد هذا التأويل بقوله: { كلا نمد هؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الدنيا بأن نحول وجه قلبه إلى الدنيا وزخارفها إظهارا للقهر، { وهؤلاء } [الإسراء: 20] يعني: أهل الآخرة بأن نحول وجه قلبه إلى الآخرة ودرجاتها، { من عطآء ربك وما كان عطآء ربك محظورا } [الإسراء: 20] ممنوعا من كلا الفريقين.

Неизвестная страница