Тавилат
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[الحجر: 88] واعف عنهم واستغفر لهم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله حين خلق الخلق في ظلمة، ثم رش عليهم من نوره فمن أخطأه ذلك النور، فقد ضل وهو أعلم بالمهتدين الذين أصابهم ذلك النور فقد اهتدوا بذلك النور إلى صاحب النور وهو وليهم الذي أخرجهم من ظلمات وجودهم إلى نور وجوده بجوده.
وفي قوله: { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] إشارة إلى من دعا إلى الله فأجاب وجاهد النفس ونهاها عن الهوى، وسلك طريق الحق بالاتباع دون الابتداع، ثم هبت صرصر البلاء من غريب الابتلاء، واستولت النفس وحجبت في مراتع الدنيا وشهواتها، على وقف طبعها وهواها، حتى غلبت الروح وجنوده، وعاقبتم بأنواع عقوبات مختلفة من التباعد والتقاعد والتقاطع إلى أن نسمت رياح العواطف عن مهب العناية، وطلعت شمس الإقبال عن مشرق الأفضال، وانقلبت الأحوال فأقبل نهار الروح مشرق بأنوار الجمال وأدبر ليل النفس مظلم بقهر الجلال وأسرت النفس وجنودها وعزم الروح وجنوده على معاقبتهم بالفطام عن مألوفاتهم والإقدام على مخالفاتهم وتأديبهم بسياط الجوع والعطش، فنودوا من حظائر القدس ومجالس الأنس { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } [النحل: 126] أي: لا تقصروا المعاقبة وبالغوا فيها كما بالغوا في معاقبتكم { ولئن صبرتم } [النحل: 126] على معاقبتهم { لهو خير للصابرين } [النحل: 126] على معاقبة النفس ومخالفة الهوى.
{ واصبر وما صبرك إلا بالله } [النحل: 127] لأن الصبر من صفات الله ولا يقدر واحد أن يتصف بصفاته إلا به بأن يتجلى بتلك الصفة له { ولا تحزن عليهم } [النحل: 127] أي: على النفس وجنودها عند المعاقبة، فإن فيها صلاح حالهم ومآلهم { ولا تك في ضيق مما يمكرون } [النحل: 127] فإن بمعونة الله عند الفرار إليه يندفع مكرهم ويحيق بأهله { إن الله مع الذين اتقوا } [النحل: 128] بالإعانة على التقوى { والذين هم محسنون } [النحل: 128] بالإعانة على الإحسان والتقوى والإحسان ليس من شأن نفس الإنسان.
[17 - سورة الإسراء]
[17.1-5]
{ سبحان الذى أسرى بعبده ليلا } [الإسراء: 1] للتعجب فيها يشير إلى أعجب أمر من أموره جرى بينه وبين أفضل خلقه، وأخص عبيده، وأحبهم إليه، وأقربهم لديه، وأعظمهم قدرا، وأكملهم مقاما، وأرفعهم درجة، وأعلاهم رتبة، وأجلهم منصبا، وأكرمهم مثوى، وأعزهم منزلة، وأوفاهم قربة، وأفناهم عن أنانيته، وأبقاهم بهويته، وأخلصهم لعبوديته، وأوحدهم بوحدانيته، وأفردهم بفردانيته، وأوليهم بتجلي جماله، وأعظميهم من كشف جلاله، وهو العبد المطلق من بين سائر عباده، والحبيب المختص المخلص من أحبابه، والنبي المفضل على أنبيائه، وهو الحر المعتق عن عبودية الموجودات ورق وجوده، فلهذا سماه الله { بعبده } عند فناء اسمه ورسمه اسما ما سمي به أحد من خلقه إلا عند بقاء اسمه ورسمه، كما قال
عبده زكريآ
[مريم: 2] ومن هنا يقول كل نبي يوم القيامة: نفسي نفسي لبقاء وجودهم وهو صلى الله عليه وسلم يقول:
" أمتي أمتي "
لفناء وجوده في وجوده.
Неизвестная страница