957

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

{ وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] لأجسادكم كما جعل للحيوانات لتسمعوا بها وتبصروا وتفهموا ما يسمع الحيوان ويبصر ويفهم وجعل لأرواحكم سمعا تسمعون به ما تسمع الملائكة وبصرا تبصرون به ما تبصر الملائكة، وفؤادا تفهمون به ما تفهم الملائكة، وجعل لأسراركم سمعا تسمعون به من الله، وبصرا تبصرون به الله، وفؤادا تعرفون به الله، وهذه الحواس مستفادة من قوله تعالى:

" كنت له سمعا وبصرا ولسانا فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق ".

{ لعلكم تشكرون } [النحل: 78] بهذه الآيات نعم الله وإذا شكرتم نعم الله باستعمالها وصرفها في طلب الله وترك الالتفات إلى النعم للمنعم، وفيه إشارة أخرى قوله: { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم } [النحل: 78] أي: من العدم وهو الأم الحقيقية { لا تعلمون شيئا } [النحل: 78] قبل أن يعلمكم الله أسماء كل شيء { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } [النحل: 78] حين خاطبكم بقوله:

ألست بربكم

[الأعراف: 172] فتجلى لكم بربوبيته، فبنور سمعه أعطاكم سمعا تسمعون به خطابه، وبنور بصره أعطاكم بصرا تبصرون به جماله، وبنور علمه أعطاكم فؤادا تعرفون به كماله، وبنور كلامه أعطاكم لسانا تجيبونه بقولكم:

بلى

[الأعراف: 172]، { لعلكم تشكرون } [النحل: 78] فلا تسمعون بهذا السمع إلا كلامه، ولا تبصرون بهذا البصر إلا جماله، ولا تحبون بهذا الفؤاد إلا ذاته، ولا تتكلمون بها اللسان إلا معه.

وفي قوله تعالى: { ألم يروا إلى الطير مسخرت في جو السمآء } [النحل: 79] فيه إشارة إلى طير الأرواح أنها مسخرة في جو سماء القلوب { ما يمسكهن إلا الله } [النحل: 79] لأن الأرواح علويات، وإنما سكونها في سفل الأجساد بتسخير الله إياها كقوله:

ونفخت فيه من روحي

[ص: 72].

Неизвестная страница