814

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

" لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ".

[12.68-72]

{ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء } [يوسف: 68] إلى قضاها؛ يعني: فعلوا ما أمرهم بعقول الروح، فدخلوا من أبواب من أنواع العبودية وإن لم يغني عنهم من دون الله شيء، { إلا حاجة في نفس يعقوب } [يوسف: 68] الروح، { قضاها } [يوسف: 68] وهي امتثال لأمر الحق فيما أمره كما قال: { وإنه لذو علم لما علمناه } [يوسف: 68] يعني: ما أمرهم بشيء الإيمان علمناه وأمرناه، { ولكن أكثر الناس } [يوسف: 68] يعني: أرباب الصورة، { لا يعلمون } [يوسف: 68] أن ما يجري على خواص العباد إنما هو بوحينا وإلهامنا وتعليمنا فهم لا يعلمون بما نأمرهم، ونحن نفعل ما نشاء بحكمتنا.

{ ولما دخلوا } [يوسف: 69] أي: الأوصاف البشرية ومعهم السر، { على يوسف } [يوسف: 69] القلب، { آوى إليه أخاه } [يوسف: 69] أي: القلب إليه السر لأنه أخوه الحقيقي لمناسبة الروحانية التي اختصا بهما دون إخوانهما الأوصاف، فإنهم يختصون بالبشرية النفسانية، { قال إني أنا أخوك } [يوسف: 69] إني أخوك الحقيقي، { فلا تبتئس } [يوسف: 69] إن وصلت بي، { بما كانوا يعملون } [يوسف: 69] ذلك في مفارقتي؛ وذلك لأن السر مما يكون مفارقا عن القلب مقارنا للأوصاف يكون محروما عن كمالات مستعد لها مباشرا للأوصاف ممنوعا عن المرام خاسرا خائبا.

{ فلما جهزهم بجهازهم } [يوسف: 70] يعني: القلب لما جهزهم الأوصاف بما يلائم أحوالها، { جعل السقاية في رحل أخيه } [يوسف: 70] وهي مشربه كان منه شربه؛ ليكون شربهما واحد، فإنهما رضعا بلبان واحد، { ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون } [يوسف: 70]، { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون } [يوسف: 71]، { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جآء به حمل بعير } [يوسف: 72] سرقتم في الأول يوسف وشريتموه بدراهم بخس من متاع الدنيا وشهواتها، وسرقتم في الآخر صواع الملك ومشربته، وما هي بمشاربكم يشير إلى أن من ادعى الشرب من مشارب الرجال، وهو طفل بعد أخذ بالسرقة واسترد منه ما نال منها، { قالوا وأقبلوا } إلى { حمل بعير } فيه إشارة إلى أن من يكون مشاهدا لحمل البعير الذي هو علف الدواب متى يكون مستحقا لمشربه هي مشارب الملوك، { وأنا به زعيم } [يوسف: 72] أن من لم يسلم له الشرب من تلك المشارب في حرم عنها لم يحرم عن موانع الحيوانات، فيأكلون كما تأكل الأنعام.

[12.73-76]

{ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } [يوسف: 73] أي: علمتم أننا من المقبلين على يوسف القلب لا من المردودين المعرضين عنه المقبلين على النفس المفسدين في الدنيا كما قالت الملائكة:

أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء

[البقرة: 30] { وما كنا سارقين } [يوسف: 73] إذ أخذنا يوسف القلب وألقيناه في جب البشرية، بل كنا ساعين في نيل مملكة مصر العبودية؛ ليكون عزيزا فيها ونحن نكون دليلا له، { قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين } [يوسف: 74] أي: فما جزاء السارق إن كنتم سارقين. { قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } [يوسف: 75] أي: جزاء من وجد فيه هذه المشرب نفسه بأن يفديها في طلب الشرب من هذا المشرب، فإن لكل شارب مشربا ولكل مشرب فدية، ففدية مشرب الشارب من مشرب الدنيا صنعته وحرفته، وكسب فدية شرب الشارب من مشرب الآخرة ترك الدنيا وشهواتها، وسعادة في الطاعات والعبادات والمجاهدات، وفدية شرب المشارب من شربة محبة الله وطلبه بذل وجوده الشارب،

قد علم كل أناس مشربهم

Неизвестная страница