811

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

{ وكذلك مكنا ليوسف } ليوسف القلب، { في الأرض } أرض الجسد، { يتبوأ منها } أي: يتصرف في جميع الأعضاء، { حيث يشآء } [يوسف: 56] من تلك الخزائن، { نصيب برحمتنا من نشآء } [يوسف: 56] يشير إلى أن إصابة اللطف من تلك الخزائن دون القهر موكلة إلى مشيئة الله تعالى لا إلى مشيئة الخلق، فإن الخلق لو وصلوا إلى شيمهم ومشيئتهم أصابوا من تلك الخزائن باستعمالهم نعمها في مشتهيات نفوسهم القهر الموجع فيها دون اللطف.

{ ولا نضيع أجر المحسنين } [يوسف: 56] أي: الحافظين نفوسهم عن هواها وشهواتها العالمين بالتصرف في تلك الخزائن على وفق الشرع وخلاف الطبع، { ولأجر الآخرة } [يوسف: 57] أي: رفعة الدرجات الأخرويات والنعم الباقيات، { خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } [يوسف: 57] من الشهوات الدنيويات الفانيات بالطاعات والقربات، فلما تمكن يوسف القلب في حمي مملكة مصر الجسد بالتأييد الرباني، وصارت خزائن أرض الجسد تحت تصرفه واحتاجت رعايا الأعضاء والجوارح إليه حتى أوصاف البشرية التي هي بمثابة إخوة يوسف فجاءوا إليه في طلب الميسرة.

[12.58-62]

كما قال تعالى: { وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه } ، وهم الأوصاف البشرية، { فعرفهم } يوسف القلب؛ لأنه ينظر بنور الله، { وهم له منكرون } [يوسف: 58] لبقائهم في الظلمة، وحرمانهم عن نور التوبة والاستغفار، وكذا كان حال يوسف مع إخوته فإنه عرفهم بنور المعرفة والنبوة.

{ وهم له منكرون } لبقاء ظلمة معاصيهم وحرمانهم عن نور النبوة والاستغفار، ولو عرفوه حق المعرفة ما باعوه بثمن بخس، ولو لم يعرفهم يوسف أنهم أولاد الأنبياء، وأنهم مستعدون للنبوة ما عفي عنهم واستغفر لهم،

قال لا تثريب عليكم اليوم

[يوسف: 92] وما أحال فعلهم إلى الشيطان، وقال:

نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي

[يوسف: 100].

{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } [يوسف: 59] يشير إلى أن يوسف القلب لما التجأت إليه أوصاف البشرية بدل صفاتها المذمومة النفسانية بالصفات المحمودة الروحانية، واستدعى منها استحضار بنيامين السر وهو أخو يوسف القلب حقا، وذلك أن السر لا يحضر مع القلب إلا بعد تبديل الصفات الذميمة بالحميدة، وإذا حضر السر مع القلب يوفى إليه بأوفى الكيل ما لم يوف إلى الأوصاف البشرية.

Неизвестная страница