Тавилат
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وإذا مآ أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا } [التوبة: 124] يشير إلى أن من علامات النفاق ما لا يظهر في القلب الاستهزاء، فإنهم يقولون على طريق الاستهزاء بالقرآن وبمن آمن به، ثم أجابهم الله تعالى: { فأما الذين آمنوا } [التوبة: 124] أي: بما أنزل من القرآن، { فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون } [التوبة: 124] يشير إلى أن في كل سورة وآية وكلمة وحرف من القرآن نور، فالمؤمن إذا صدق النبي فيما جاء به من القرآن ينتقل النور من القرآن المنزل بطريق تصديقه إلى قلب المؤمن، فيضم إلى نور الإيمان فيزداد الإيمان المتمكن في القلب، وهذا يدل على أن الإيمان بكل حرف وآية من القرآن يزيد في إيمان المؤمن بقدر ازدياد الإيمان يزداد نوره في القلب.
{ وأما الذين في قلوبهم مرض } [التوبة: 125] مرض القلب ظلمة شكه ونفاقه وكفره وهو ضد سلامته وسلامة القلب خلوة من الظلمة لحصول النور فيه، { فزادتهم رجسا إلى رجسهم } [التوبة: 125] أي ظلمة إلى ظلمتهم؛ لأنه إن كان في الإيمان بكل حرف وآية من القرآن نور، فكذلك في الإنكار والكفر بكل حرف وآية من القرآن ظلمة، فيضم إلى ظلمة الكفر والإنكار المتمكن به في القلب المريض فيزيد في مزيد رجس كفرهم ونفاقهم، { وماتوا وهم كافرون } [التوبة: 125] يشير إلى أن موت القلب مودع في الكفر والنفاق.
ثم أخبر عن موت القلب بقوله تعالى: { أولا يرون } [التوبة: 126] كل، { أنهم يفتنون } [التوبة: 126] بالبلاء والمصائب، { في كل عام مرة أو مرتين } [التوبة: 126] وهذه الفتنة موجبة لانتباه القلب الحي نظيره قوله تعالى:
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر
[السجدة: 21].
وقوله تعالى:
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب
[ق: 37] أي: قلب حي، { ثم لا يتوبون } [التوبة: 126] إلى الله، { ولا هم يذكرون } [التوبة: 126] ويتعظون من قلوبهم ميتة والقلب الميت لا يرجع إلى الله ولا يؤثر فيه نصح الناصحين كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
إنك لا تسمع الموتى
[النمل: 80]، وقال تعالى:
Неизвестная страница