643

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

ثم أخبر عن قوم لوط عليه السلام وفواحشهم بقوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم مسرفون } [الأعراف: 80-81]، الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { ولوطا إذ قال لقومه } الآيتين دالة على أن اللواطة فاحشة، وإسراف ما سبق الإنسان بها من الجن والشياطين والحيوانات كلها، وأنها أفحش الفواحش وأقبحها؛ لأن الله تعالى ما أمطر الحجار على أهل الذنوب العظام، مثل: الزنا والعقوق والسرقة والقتل بغير الحق وغير ذلك من الكبار حتى الشرك.

ومن معاملاتهم ما قال عنهم. { وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون } [الأعراف: 82] عابوا عليهم ما أحبه الله تعالى وهو التطهر لقوله تعالى:

إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين

[البقرة: 222] وأتوا بما أبغضه وهو الإسراف لقوله تعالى:

إنه لا يحب المسرفين

[الأعراف: 31]، { فأنجيناه وأهله } [الأعراف: 83] حجة لهم، { إلا امرأته كانت من الغابرين } [الأعراف: 83] الهالكين بغضا لها ولهم، { وأمطرنا عليهم } [الأعراف: 84] من سحاب القهر، { مطرا } [الأعراف: 84] من الخذلان بالغفلة حتى لم يتوبوا من أفعالهم، ولم يرجعوا من أعمالهم، { فانظر كيف كان عاقبة المجرمين } [الأعراف: 84] المصرين على فاحشتهم.

[7.85-87]

ثم أخبر عن قوم شعيب عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى مدين أخاهم شعيبا } [الأعراف: 85] إلى قوله تعالى: { وهو خير الحاكمين } [الأعراف: 87]، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جآءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان } [الأعراف: 85]، الإشارة: أن في قوله تعالى : { وإلى مدين أخاهم شعيبا } إلى قوله: { ولا تبخسوا الناس } [الأعراف: 85] دلالة على الأنبياء - عليهم السلام - كلهم دعوا عباد الله إلى عبادة الله وتوحيده بالبينات الظاهرات، والحجج الواضحات، والمعجزات الباهرات، وفيه أن بخس الناس، { أشياءهم } [الأعراف: 85] في المكيال والموزون من خساسة النفس، ودناءة الهمة، وغلبة الحرص، ومتابعة الهوى، وهذه الصفات الذميمة من شيم النفوس، وقد ورد الشرع بتبديل هذه الصفات وتزكية النفس، فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

{ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } [الأعراف: 85]؛ أي: في الأرض الطيبة التي جبلت على حسن الاستعداد وخلقت في أحسن تقويم، { ذلكم خير لكم } [الأعراف: 85]؛ يعني: إبقاء الكيل والميزان تزكية النفوس، وصرف الاستعداد في طلب معالي الأمور تحلية القلوب، { إن كنتم مؤمنين } [الأعراف: 85] بنيل الدرجات وتحصيل الكمالات، { ولا تقعدوا بكل صراط توعدون } [الأعراف: 86]؛ يعني: لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكائد.

{ وتصدون عن سبيل الله } [الأعراف: 86]؛ يعني: تمنعون أرباب الطلب عن الحق، { من آمن به } [الأعراف: 86] بالطلب، { وتبغونها عوجا } [الأعراف: 86] يعني: تطلبون الاعوجاج في طريق الحق بإظهار الباطل؛ لكي تقطعوا عليهم الطريق كما قطعتم على أنفسكم، كما أن شر المعاصي ما لا يكون لازما لصاحبه ويكون متعديا عنه إلى غيره؛ لأن ضر التعدية عائد إلى المبتدئ بقدر الأثر في التعدي، { واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم } [الأعراف: 86] من عليهم بتكثير العدد؛ لأن التناصر والتعاون في الأمور بكثرة العدد نعمة تامة في تصرفاتها في إعلاء كلمة الدين فهي السعادة العظمى، ومن صرفها في إعلاء كلمة الكفر فهي الشقاوة الكبرى.

Неизвестная страница