641

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

{ قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين } [الأعراف: 60] نسبوه إلى الضلالة؛ لأنهم نظروا إليه بنظر الضلالة فرأوا الحق ضلالة والضلالة حقا، { قال يقوم ليس بي ضللة } [الأعراف: 61]؛ أي: بكم الضلالة عن الحق، { ولكني رسول من رب العلمين * أبلغكم رسالات ربي } [الأعراف: 61-62] في الوعد والوعيد { وأنصح لكم } [الأعراف: 62] لكم بالدعوى لكم من الدنيا إلى العقبى، ومن العقبى إلى المولى، { وأعلم من الله ما لا تعلمون } [الأعراف: 62]؛ أي: من طلبه وجده، ومن طلب غيره لم يجده، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم } [الأعراف: 63] وهو نظر العناية لأهل الهداية، { على رجل منكم } [الأعراف: 63]؛ أي: مثلكم في الإنسانية والبشرية. { لينذركم } [الأعراف: 63] ويوقظكم من نوم الغفلة { ولتتقوا } [الأعراف: 63] عما يقطعكم عن الله، { ولعلكم ترحمون } [الأعراف: 63] بالوصلة عن الفرقة { فكذبوه } [الأعراف: 64] فيما دعاهم إليه بسوء حظهم، { فأنجيناه } [الأعراف: 64] من ظلمات كفرهم وشؤم ضلالتهم، { والذين معه في الفلك } [الأعراف: 64] فمن كان له أرض النفس طيبة أنبتت لهم زرع الإيمان بأمطار الدعوى؛ ففازوا بأزهار النجاة وإثمار الدرجات والقربات، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنآ إنهم كانوا قوما عمين } [الأعراف: 64]؛ أي: لأنهم كانوا قوما عمين عن رؤية آياتنا فما استحقوا لرؤيتنا ولا لطلبنا ولا لقبولنا، وفيه إشارة إلى نوح الروح الذي أرسله إلى قومه ببلاء القلب وهم القلب وصفاته، والنفس وصفاتها.

ومن صفة الروح: العبودية، والطاعة، ودعوة القلب والنفس وصفاتهما إلى الله تعالى وعبوديته.

ومن صفات النفس وشأنها: تكذيب الروح ومخالفته، والإباء عن قبول النصيحة، والتعجب والاستبعاد عما يلاحظ الله به الروح ويكرمه بالإنذار؛ ليتقوا قومه من عبادة الدنيا وزينتها لئلا تحرموا عن مساعدة الرحمة ومواصلة القربة، فكذبوه قومه من النفس وصفاتها، { فأنجيناه }؛ أي: الروح من ظلمات النفس وتمردها، { والذين معه } وهم القلب وصفاته الذين قبلوا دعوة نوح الروح وركبوا معه في الفلك وهو فلك الشريعة والدين، { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنآ }؛ أي: النفس وصفاتها في بحر الدنيا وشهواتها، { إنهم كانوا قوما عمين } عن رؤية الله والوصول إليه.

[7.65-72]

ثم أخبر عن قوم هود عليه السلام بقوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } [الأعراف: 65]، القصة الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وإلى عاد أخاهم هودا } إلى قوله: { الكاذبين } [الأعراف: 66]، إشارة إلى أن قلوب قوم هود أيضا نسخة خبيثة كما كانت لقوم نوح لم يخرج منها الأنكد، فلما أراد هود عليه السلام أن يبذر فيها بذر التوحيد والمعرفة لم تكن صالحة، فما خرج منها إلا نبت التشقية والتكذيب سلكوا طريق سلفهم وإخوانهم وسنوا بمثل حالهم، { قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون } [الأعراف: 65].

قال: { قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين * قال يقوم ليس بي سفاهة } [الأعراف: 66-67]؛ أي: بكم السفاهة، { ولكني رسول من رب العلمين } [الأعراف: 67] وأنتم مكذبي لسفاهتكم، { أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين } [الأعراف: 68] فيما أدعوكم إلى الله، وإن من أسقطته القسمة لم تنفعه النصيحة، { أوعجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } [الأعراف: 69]؛ أي: يوقظكم من نوم الغفلة، ويخبر عن يوم الحسرة من قوت الدولة، فمن فرط الجهالة وغاية العنادة عجبوا من كون رجل سأل سؤلا، ولم يتعجبوا من كونهم جعلوا الصنم شريكا له!!

{ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح } [الأعراف: 69] جعل الله الخلق بعضهم خلفا عن بعض، وجعل الكل خلفاء في الأرض ولا يفني جنسا منهم إلا أقام فوجا منهم في ذلك الجنس، فأهل الغفلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، وأهل الوصلة إذا انقرضوا خلف عنهم قوما، { وزادكم في الخلق بصطة } [الأعراف: 69] كما زاد قوما على من تقدمهم في بسطة الخلق، وكما وقع التفاوت بين شخص وشخص فيما يعود إلى المعاني أوقع التفاوت بين قوم وقوم فيما يرجع إلى المعاني.

{ فاذكروا ءالآء الله } [الأعراف: 69]؛ أي: إذا لم تستحقوا لذكر الله فاذكروا نعمة الله عليكم، { لعلكم تفلحون } [الأعراف: 69] بذكر الله على الحقيقة، فلما لم يعرفوا قدر نعم الله، { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا } [الأعراف: 70] جعلوا الآلهة من فرط جهالتهم وغاية ضلالتهم عدلا لله وشريكا له.

ثم قالوا من عكوفهم على التفرقة: { فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين } [الأعراف: 70] فشتان بين من لا يخرج من عنق التفرقة، ومن لا يجد لحظة عن ستر التوحيد فلا يعبد إلا واحدا، وكما لا يعبد إلا واحدا لا يشهد إلا واحدا، كما قال قائلهم: لا يهتدي قلبي إلى غيركم؛ لأنه سد عليه الطريق، قال: يعني هود في جوابهم، { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } [الأعراف: 71]؛ أي: مقالتكم تدل على حالتكم أنه أحيا بكم سطوات غضب الله وسخطه، فإن من علامات الغضب: الإعراض، ومن إمارات الإعراض والبعد إلى شهود الأغيار وتفريقه إياه في بحار الظنون؛ إذ لا تحصل للأغيار في معنى الإثبات، { ما نزل الله بها من سلطان } [الأعراف: 71].

{ أتجدلونني في أسمآء سميتموهآ } [الأعراف: 71] الآلهة، { أنتم وآبآؤكم } [الأعراف: 71] من غير أن يكون معكم من الله في ذلك حجة وبرهان، فانتظروا معاملتكم مع الله من الله، { إني معكم من المنتظرين } [الأعراف: 71]؛ يعني: جزاء معاملتكم وجزاء معاملتي، { فأنجيناه والذين معه برحمة منا } [الأعراف: 72]؛ يعني: جازيناهم على معاملتهم، { وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين } [الأعراف: 72]؛ يعني: وجازيناهم على معاملتهم بإهلاكهم، { وما كانوا مؤمنين } ، وفيه إشارة إلى أن هود عليه السلام مع رتبته في النبوة ودرجته في الرسالة إنما نجا برحمة الله هو والذين آمنوا معه؛ ليعلم أن النجاة لا تكون باستحقاق العمل، وإنما تكون ابتداء فضل من الله ورحمة، فما نجا من نجا إلا بفضل الحق سبحانه.

Неизвестная страница