623

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

ونهايتها: أيضا لها بداية ونهاية، فبدايتها: عند تصوير الجنين في الرحم، كقوله تعالى:

هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء

[آل عمران: 6]، ونهايتها: عند كمال الصورة والجسد في حال الكهولة غالبا، فمعنى الآية: خلقناكم أرواحا ثم صورناكم في ظهر آدم ذرية كهيئة الذر ثم في أرحام الأمهات بصورة الجنين، { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم } [الأعراف: 11] وأنتم في صلبه فهذا من التمكين أيضا.

{ فسجدوا } [الأعراف: 11]؛ يعني: الملائكة؛ لاستعدادهم الفطري، { إلا إبليس لم يكن من الساجدين } [الأعراف: 11] لما فيه من الاستكبار للنارية واستعلائها، { قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك } [الأعراف: 12] وهذا خطاب الامتحان لجوهر إبليس؛ ليظهر به استحقاق اللعنة، فإنه لو كان ذا بصيرة لقال: منعني تقديرك وقضاؤك ومشيئتك الأزلية، فلما كان أعمى بالعين التي ترى أحكام الله وتقديره وهويته، بصيرا بالعين التي ترى أنانيته، { قال أنا خير منه } [الأعراف: 12]؛ يعني: منعتني خيرتي عنه أن أسجد لمن هو دوني، واستدل على خيريته بقوله تعالى: { خلقتني من نار وخلقته من طين } [الأعراف: 12]؛ يعني: النار علوية نورانية لطيفة، والطين سفلي ظلماني كثيف فهي خير منه، فأخطأ اللعين في الجواب وفي الاستدلال والقياس من وجوه، وقد قدرنا خطأه في الجواب.

فأما في القياس: فأحد الوجوه: أنا لو سلمنا أن النار أفضل ما شرف وأعلى من الطين من حيث الظاهر والصورة، ولكن من حيث الحقيقة والمعنى الطين أفضل وأشرف منها؛ لأن من صفات الطين وخواصه: الثبات ومنه النشوء والنمو، ولهذا السر كان تعلق روح الإنسان به؛ ليصير قابلا للترقي، فإن جوهره كان من قبيل جواهر الملائكة في الروحانية والنورانية وقابل للترقي، والنار من خاصيتها الإحراق والإفناء.

وثانيها: أن في الطين لزوجة وإمساكا، فإذا استفاد الروح منه بالترابية هذه الخاصية يصير ممسكا للفيض الإلهي، إذ لم يكن ممسكا له في عالم الأرواح، ولهذا السر؛ استحق آدم عليه السلام سجود الملائكة، وسيأتي شرحه - إن شاء الله تعالى - وفي النار خاصية الإتلاف وهو ضد الإمساك.

والثالث: أن الطين مركب من الماء والتراب، والماء مطية الحياة كقوله تعالى:

وجعلنا من المآء كل شيء حي

[الأنبياء: 30]، والتراب مطية النفس النامية، فعند ازدواجهما تتولد النفس الحيوانية؛ وهو الروح الحيواني وهو مطية الروح الإنساني للمناسبة الزوجية بينهما، وفي النار ضد هذا من الإهلاك والإفساد، ثم تقول: شرف سجود آدم وفضله على الساجدين لم يكن لمجرد خواص الطبيعة، وإن شرف طبيعته لشرف التخمير من غير واسطة لقول:

ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي

Неизвестная страница