604

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

بل طبع الله عليها بكفرهم

[النسا: 155]، أي: بطباع كفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا، وقالوا أيضا: من هوى نفوسهم، { وقالوا ما في بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء } ، ثم قال تعالى: في جوابهم: { سيجزيهم وصفهم } [الأنعام: 139]، سيجزيهم بتغير وصفهم من الصدق إلى الكذب؛ أي: ينقلهم من الأوصاف الحميدة إلى الأوصاف الذميمة، { إنه حكيم } [الأنعام: 139]، فيما حكم به وقضى عليهم، عليم باستحقاقهم لما قدر عليهم، وأيضا { عليم } [الأنعام: 139]، بتغير أوصافهم.

ثم أخبر عن خسرانهم فيما عملوا، وحرمانهم إذ ضلوا بقوله: { قد خسر الذين قتلوا أولدهم } [الأنعام: 140] والإشارة فيها: إن خسارة أهل الأهواء وخسارة أهل الطبيعة تصير إلى حد قتلهم أولادهم، وذلك من قساوة قلوبهم وتبديل أوصافهم؛ لافترائهم على الله تعالى، قال الله عز وجل: { قد خسر الذين قتلوا أولدهم } يعني: خسروا وأفسدوا استعدادهم الفطري، حتى نزعت الرحمة عن قلوبهم؛ لقسوتهم وتبديل أوصافهم حتى فعلوا ذلك، { سفها } [الأنعام: 140]، وجهلا.

{ بغير علم } [الأنعام: 140]، يعني: عند عدم فقد قلوبهم وانقطاع الهامات الربانية عنها لقسوتها وانسداد مسالكها إلى عالم الغيب وعند ذلك، { وحرموا ما رزقهم الله } [الأنعام: 140]، في الصورة والحقيقة، أما الصورة: فرزقناهم، وأما الحقيقة: فحرمناهم من كمالات مراتب أهل القرب من المشاهدات والمكاشفات الربانية، { افترآء على الله } [الأنعام: 140]، يعني: بسبب افترائهم على الله تعالى، فإنهم { قد ضلوا } [الأنعام: 140]، بالافتراء عن طريق الحق؛ لفساد استعدادهم في الاهتداء إلى الله، { وما كانوا مهتدين } [الأنعام: 140]، إذ افسدوا استعداد الاهتداء؛ فانسد عليهم طريق الثقة بالله، فحملتهم خشية الفقر على قتل الأولاد؛ ولذلك قال أهل التحقيق: من إمارات اليقين وحقائق كثرة العيال على بساط التوكل.

[6.141-144]

ثم أخبر بربوبيته عن هويته، بقوله تعالى: { وهو الذي أنشأ جنت معروشت وغير معروشت } [الأنعام: 141]، إلى قوله: { إن الله لا يهدي القوم الظلمين } [الأنعام: 144]، الإشارة فيها: إن الله تعالى عرف ذاته بصفاته، وقال: { وهو الذي أنشأ جنت معروشت }؛ بساتين في الظاهر كما مر ذكره في المعاني، وبساتين في القلوب، مغروسات وغير مغروسات، كما هي قراءة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه ورضي الله عنه - فالمغروسات: لمغرسة الله تعالى في أرض القلوب من شجرة الإسلام والإيمان والإحسان، وما يتعلق بصفات الحق تعالى، كما قال جل جلاله:

ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السمآء

[إبراهيم: 24]، وغير المغروسات: هي أشجار من صفات الروحانية، التي جبلت القلوب عليها مثل: السخاء والحياء والوفاء والمروة والفتوة والشفقة والعفة والحلم والعلم والعقل والشجاعة والقناعة وأمثالها، فإن بساتين القلوب بها موفقة، وشموس الأسرار منها مشرقة، وأنهار المعارف فيها زاخرة، وأزهار الشواهد عنها زاهرة.

{ والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشبها وغير متشبه } [الأنعام: 141]، يشير إلى: نخل الإيمان، وزرع للأعمال الصالحة، وزيتون الأخلاق الحميدة، ورمان الإخلاص، فإنه مختلف ثمارها متشابه أعمالها غير متشابه أحوالها، { كلوا من ثمره إذآ أثمر } [الأنعام: 141]؛ يعني: انتفعوا من ثمار الإيمان والأعمال والأخلاق والإخلاص بالشواهد، والأحوال بالدعاوي، والنيل قبل الإثمار، { وآتوا حقه يوم حصاده } [الأنعام: 141]، حقه دعوة الخلق بالحكمة والموعظة إلى الحق وتربيتهم بالتسليك إليه، ويشير بيوم الحصاد: إلى أوآن بلوغ سلوك السالك مبلغ الرجال البالغين، عند إدراكه ثمرة الكمال للواصلين، دون السالك الذي يعد متردد بين المنازل والمراحل، فإن اشتغل بالدعوة ينقطع عن الوصول والوصال، والبلوغ إلى الكمال، { ولا تسرفوا } [الأنعام: 141]، والإسراف عند القوم: الشروع في الكلام قبل وقته والحرص على الدعوة، { إنه لا يحب المسرفين } [الأنعام: 141]، الموصوفين بهذه الصفات الممكورين المنكورين { ومن الأنعم حمولة وفرشا } [الأنعام: 142]، يشير بها: إلى أن الصفات الحيوانية التي هي مركزة في الإنسان، منها: ما هو مستعد لحمل الأمانة وتكاليف الشرع، ومنها: ما هو مستعد للأكل والشرب لعلاج القالب في قوام البشرية وقوام الإنسانية.

{ كلوا مما رزقكم الله } [الأنعام: 142]، فالرزق لا يتخصص بالمأكولات فحسب، بل هو شائع في جميع ما يحصل به الانتفاع، فالظاهر رزق: وهو النعم، والباطن رزق: وهو الكرم، فرزق القلب: هو التحقيق من حيث البرهان، ورزق السر: هو شهود العرفان بلحظة العيان، فانتفعوا من هذه الأرزاق، { ولا تتبعوا خطوت الشيطن } [الأنعام: 142]، في ترك الانتفاع ببعض هذه الأرزاق، ومبالغة الانتفاع ببعضها، { إنه لكم عدو مبين } [الأنعام: 142]، يخرجكم بالتفريط والإفراط عند حد الاعتدال.

Неизвестная страница