536

Тавилат

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Регионы
Узбекистан
Империя и Эрас
Хорезмшахи

" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "

، وفيه معنى آخر وهو كما أن في إهلاك النفس بهلاك النفر المهلك، وفي إتلاف العضو المثلث كذلك إحياء نفس الطالب بحياة الدين حياة نفس محييها وفي معالجة عين قلبه وأنف قلبه وسن قلبه علاج معالجة وبمزيد الإدراك في هذه الأشياء المذكورة { فمن تصدق به } [المائدة: 45]، أي: بهذه الإحياء والمعالجة { فهو كفارة له } [المائدة: 45]، على نفسه فيما فرط في إحياء نفسه ومعالجة قلبه طرفة عين { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله } [المائدة: 45]، وفي تزكيتها عن الأوصاف الذميمة وتجليها بالأخلاق الحميدة على قانون الشريعة بتربية أرباب الطريقة للوصول إلى الحقيقة { فأولئك هم الظالمون } [المائدة: 45]، فقد ظلموا أنفسهم بترك التربية؛ إذ وضعوا متابعة الحظوظ في موضع ملازمة الحقوق.

{ وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين } [المائدة : 46]، أي: اتقاء الأنبياء بعضهم بعضا، فأنزلنا الكتب بعضها مصدقا لبعض ومفردا له؛ لبيان الدين القويم والهداية إلى صراط مستقيم والرجوع إلى رب العالمين لأرباب اليقين من المتقين { وليحكم أهل الإنجيل بمآ أنزل الله فيه } [المائدة: 47]، وكذلك أهل كتاب كل كتاب في سلوك الطريق { ومن لم يحكم بمآ أنزل الله } [المائدة: 47]، من أهل كل كتاب { فأولئك هم الفاسقون } [المائدة: 47]، الخارجون عن الصراط المستقيم فضلوا عن طريق الحق، وذلوا بالباطل.

[5.48-50]

ثم أخبر عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه وما أشار إليه من خطابه بقوله تعالى: { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [المائدة: 48]، إشارة إن الله تعالى خصص حبيبه صلى الله عليه وسلم من بين سائر الأنبياء - عليهم السلام - بإنزال الكتب إليه بالحقيقة كما قال تعالى: { وأنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [المائدة: 48]، أي: بالحقيقة وذلك لأنه أنزله على قلبه وأنزل الكتب على الأنبياء في الألواح والصحف، وبينه وبينهم بون بعيد وفرق عظيم، فإن ما أنزل على القلب يكون صاحب القلب مخصوصا به من سائر الخلق بخلقه، فلهذا كان خلقه القرآن، وما أنزل في الألواح والصحف يستوي فيه الخواص والعوام في التخلق بخلقه بإثمار الأوامر وانتهاء النواهي: { مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه } [المائدة: 48]؛ أي: يصدق الكتب المنزلة قبله تصديقا حقيقيا عيانيا لا بيانيا بحيث يشاهد قلب المنزل إليه بنور حقائق جميع الكتب ومعانيها وأسرارها، فيشهدوا على صدقها وحقيقتها بخلاف ما أنزل في الألواح والصحف، فإن الألواح والصحف لا ينشأ حقيقتها ولا تشهد على صدقها وحقيقتها { فاحكم بينهم بمآ أنزل الله } [المائدة: 48]، أي: فأقم بالله أحكام الدين بنوره الكتب بينهم بما أنزل الله على قلبك أو اعتنق ملازمة الحقوق بترك ملازمة الحظوظ { ولا تتبع أهوآءهم عما جآءك من الحق } [المائدة: 48]، أي: لا تستملك إلى هويتهم الفاسدة حرام الجنسية ومكارم الأنسية، فيلهيكم عما جاءك من الحق بالعيان من حقائق القرآن وأنواره وحقيقة الفرقان وأسراره { لكل جعلنا منكم } [المائدة: 48]، معاشر الأنبياء { شرعة } [المائدة: 48]، يشرع فيها بالبيان { ومنهاجا } [المائدة: 48]، يسلك فيه بالعيان { ولو شآء الله لجعلكم أمة واحدة } [المائدة: 48]، أي: جعل أممكم أمة واحدة تهتدي بالبيان إلى البيان { ولكن ليبلوكم } [المائدة: 48]؛ يعني: الأمم { في مآ آتاكم } [المائدة: 48]، من البيان والتبيان والحجج والبرهان والعزة والسلطان وابتلاكم بزينة الدنيا واتباع الهوى ونيل المنى والرفعة بين الورى والنجاة في العقبى؛ ليهتدي التائبون بالبيان والتبيان ويقتدي العالمون بالحجة والبرهان، ويجذب العارفون بالعزة والسلطان بل يقصدون الزاهدون برضا الدنيا، ويقدم العابدون بنهي الهوى ويسلك المشتاقون بنفي المنى، ويجذب العارفون بترك الورى، ويسلب الواصلون بالسلو عن الدنيا والعقبى { فاستبقوا الخيرات } [المائدة: 48]، ببذل الموجود، وسارعوا إلى القربات بفقد الوجود { إلى الله مرجعكم جميعا } [المائدة: 48]، إما بالاختيار بعدم الصدق في الإفناء لنيل المرام في عالم البقاء، وإما بالاضطرار عند حلول الآجال بعد الفناء لويل الملام يوم اللقاء { فينبئكم } [المائدة: 48]، بنتائج الأعمال وثمرات الأحوال { بما كنتم فيه تختلفون } [المائدة: 48]، من المقاصد والمطالب والمشارب.

{ وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله } [المائدة: 49]، قم بالله فيما يحكم وأقم حقوقه فيما تقدم وتؤخر، ولا تلاحظ الأغيار فيما تؤثر، وتغتر فإن الكل يحق في التحقيق { ولا تتبع أهوآءهم } [المائدة: 49]، بالإعراض عن الحق { واحذرهم أن يفتنوك } [المائدة: 49]، بالتصريف { عن بعض مآ أنزل الله إليك } [المائدة: 49]، من الحقوق بشواهد الحق { فإن تولوا } [المائدة: 49]، عن الحق وأبوا قبوله { فاعلم } [المائدة: 49]، بمطالعة القضاء { أنما يريد الله } [المائدة: 49]، في الحكم المقدر { أن يصيبهم } [المائدة: 49]، مصيبة الإعراض { ببعض ذنوبهم } [المائدة: 49]، وهو الاعتراض لأن الحق سبحانه يلزمهم التكليف ويقدمهم ويؤخرهم بعين التصرف، فالتكليف فيما أوجب والتصريف فيما أوجد والعبرة بالإيجاد لا بالإيجاب { وإن كثيرا من الناس لفاسقون } [المائدة: 49]، الخارجون عن جذبات العناية ولخطاب الهداية.

{ أفحكم الجاهلية يبغون } [المائدة: 50]، يطلبون منك أن تجد عن الحجة المثلى بعدما طلعته شموس الدين، وسقطت براهين اليقين واستنار القلب بأنوار الغيب وانتهكت أستار الترتيب { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } [المائدة: 50]، لا أحدا يحكم لأهل الإيقان بحقائق الفرقان من أحسن الرحمن.

[5.51-53]

ثم أمر الأولياء أن لا يتولوا الأعداء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء } [المائدة: 51]، إشارة إن : يا أهل الإيمان الحقيقي لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء في الحقيقة، فإنهم أعداء الله وأعداؤكم إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا كما قال تعالى:

نحن أوليآؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة

Неизвестная страница